يا سارةً والدهرُ يرقصُ حولَها
كَالعيدِ يلبسُ من سَناها تِبارَا
يا كوكبًا من نورِ ربّي أُشرِقَتْ
فيهِ البداياتُ العِذابُ نِهارَا
يا مُلكَ قلبي يا شِراعَ سفينتي
يا روحَ هذا الشعرِ والإِسفَارَا
ما كنتُ أكتبُ للحسانِ مُعلّقًا
حتّى ظهرتِ فأزهَرَ الإِكبارَا
فنهضتُ بين يديكِ أنحتُ قصيدةً
تُهدي السماءَ وتخجلُ الأقمارَا
يا نَفحَةَ الإلهامِ يا نَسَمَ السُّرَى
يا مَوطِنَ الأَحلامِ والأَسْرَارا
ناديتُ في فجرِ الجمالِ ملائكي
فأجابَ لي طيفُ الهوى سارَا
قالتْ: تكلّمْ عن مُحيّا فتنتي
فكتبتُها وَرْدًا وشِعْرًا نَارَا
سارةُ وما في الحُبّ غيرُكِ قُدوةٌ
تُحيي القصيدَ وتُوقِظُ الأوتارَا
سارةُ يا وجهَ الصباحِ وأنجُمًا
وسِرَّ الربيعِ وقُبلةَ الأزهَارَا
ولقدْ غدَوْتِ النَّغمَ للفجرِ الّذي
لَيْلٌ على أوتارِهِ قد دارَا
يا طلعةً شقّت جدارَ تأمّلي
فأضاءَ فِكري وانجلَى الإِيثارَا
فيكِ الحياةُ كأنّها مترفّقةٌ
بِرُبى الجمالِ ومَوهبةِ الأقدارَا
يا نجمةً سجدَ الغرامُ لضوئها
وتلا الرؤى في حبّها أشعارَا
يا سارةً والعشقُ في أهدابِها
كالنّورِ يسكنُ أدمُعي سُكّارَا
في حُسنِكِ الأزمانُ باقيةُ المدى
ومدى الدهورِ تراهُمُ تيّارَا
مِن أينَ جئتِ؟ أمن رؤى جنّاتِها؟
أم مِن عبيرٍ صاغَ فيكِ خُمارَا؟
ما لاحَ وجهُكِ في المساءِ لعاشقٍ
إلا وغابَ عن الوجودِ نهارَا
يا قُبلةَ الأرواحِ يا سِرَّ المنى
يا زهرةَ الدنيا وطيبَ نَوارَا
فيكِ الملامحُ من سماءِ طفولتي
ومِن الشبابِ تفرّدتِ اختيارَا
عيناكِ بحرٌ من جلالٍ ناعمٍ
يغري الدجى ويُذيبُ فيهِ حَيَّارَا
وسِناكِ أبهى من شُعاعٍ مُلهِمٍ
يجلو الحروفَ ويوقظُ الأفكارَا
يا نَبعَ شِعري يا رُبا أحلامِه
يا جَوهرَ الإبداعِ والإبهارَا
أنتِ القصيدةُ لا أقولُ كتبتُها
لكن كتبتْنِي في هواكِ قرارَا
يا ضَحكةً مِن خافقي منقوشةٌ
فيها الشروقُ ووردُها أعطارَا
إن مرَّ طيفُكِ في دمي اشتعلَ الهوى
وتفجّرَ الإحساسُ نبعَ نَوارَا
ما الحبُّ إلا أن أراكِ فإنّني
أُبصِرْتُ في عينيكِ مجدَ الدهارَا
سارةُ يا تاجَ الزمانِ ودرّةً
أهدَتْ إلى أيّامِنا الأنوارَا
تبقينَ يا سارةُ الخلودَ بأسرِهِ
وسَتَكتُبُ الأجيالُ فيكِ سَفَارَا
نامي على حُلمِ القصيدِ فإنّهُ
قد عاشَ في عينيكِ أزهَارَا
وسَيَذكُرُ التاريخُ أنّكِ لَوعَةٌ
أنجبتْ للحرفِ المُحبِّ نهارَا
يا آخرَ الأزمانِ يا سرَّ الهوى
يا مُعجِزَ الشُعراءِ والإكبَارَا
تبقينَ يا سارةُ الفُؤادَ ومُهجتي
وسأكتبُ الأزمانَ فيكِ مَهارَا
سارةْ… ومن في الأرضِ تُشبِهُ رَونقًا
يلقي على ليلِ السنينِ سِرَارَا؟
تبقينَ يا سارةُ الملوكَ إذا انتَضَوْا
تاجًا يُظلّل مُلكَهُم تيّارَا
وسيبقى اسمُكِ في الدهورِ مُعلَّقًا
كَالنجمِ يخطفُ بالمهابةِ أنظَارَا
وإذا انطفى شِعري فحبُّكِ مُشعلٌ
نورًا يُعيدُ لقلبيَ الأزهَارَا
هذا ختامُ ملوكِ عشقٍ خاشِعٍ
يسمو ويكتبُ لهواكِ خُلودَنا قرارَا