وحمامتَيْ وادٍ على غصنَيْنِ
تتحادثان تحادثَ الجاريْنِ
والبدرُ يسبح في السماء محلِّقًا
والنهر يرقص في حصًى ولُجين
والطلُّ ينظم في الغصون من الحلَى
عِقديْنِ من ماسٍ على جِيدين
والريح قد أصغَتْ ولولا أنَّةُ الْ
أوْداء لم يُسمع سوى صوتين
قال الهديلُ لها وفي ما قاله
نفثاتُ محترقٍ على نارين
أختاه ما معنى الحياةِ لطائرٍ
لم يَبقَ مُؤتمنًا على فرخَيْن
عشّاً بنيتُ وأفْرُخًا غذَّيتها
بحشاشتي وسقيتُ ماء العين
فغدت تطاردُها الصقور ولم أقفْ
يومًا على أثرٍ لها أو عين
أختاه ما معنى الحياة لطائرٍ
يقضي الحياة مُشتَّتَ الشملَيْن
قد كان لي زوجٌ تُشاطرني الأسى
ونعيش مقتنعَين مغتبِطَين
ذهبتْ إلى جاراتها بزيارةٍ
فإذا بها هدفٌ لصيّادَيْن
ويلاه إن هي أقبلَتْ أو أدبرَتْ
فيصيبُها سهمٌ من السهمين
أختاه ما معنى الحياة لطائر
قد ضيَّع الأخوَيْن والأبوين
طاروا وما عادوا ولم أظفرْ بهم
حتى قضيتُ مفتِّشًا عامين
حتى رأتْ عينايَ قُبَّعةً غدَتْ
مُزدانةً بالريش ذي لونين
فعرَفتُ ريش الوالدَيْن وهاجني
أني رأيتُ محنَّط الأخوين
قالت أخي ذبحوا وأفراخي لقد
سجنوا وزوجي صِيدَ من شهرين
لكن أرى الشكوى إذا لم نجتمع
لا شيءَ تُجديني ولا شيئين
أما إذا نحن اجتمعنا مرةً
فنردِّدُ الشكوى على الثَّقَلين
ونظلُّ نرفع بالشكاية صوتَنا
حتى يرى الإنصافَ ذو عينين
فأجاب لكنَّ السهام تذيقُنا
موتًا ويأكلنا غرابُ البين
إن التجمُّعَ كالتفرُّقِ آفةٌ
أوَ ليس من بُدٍّ من الأمرين
قالت إذن فالهجْر عن أوكارنا
أبقى وأنفع في كلا الحالين
قال الهديلُ رويدَ أختي إنها
حكمَتْ بأن أبقى أخا وطنَيْن
وطنٍ قديمٍ قد ربيتُ بروضِهِ
في الشرق والثاني ورا البحرين
لو أنَّ لي قلبين عشتُ بواحدٍ
في موطني - يا ليت لي قلبين
لو أنَّ لي عمرين عشتُ بواحدٍ
في روضتي يا ليت لي عمرين
وهجرتُ بالثاني البلاد وأهلها
لأعيش في الدنيا قريرَ العين
وإذا بنور الفجر لاح وزقزقَ الط
طَيْران في غُصنيهما فرحَيْن
بالشمس من بعد الظلام تألَّقتْ
بالسلم والإنصاف مُلتقيَيْن
بالعدلِ، أُسِّ المُلك، والحكمِ الذي
يُبنَى عليه موطَّدُ الركنين
قال الهديل لها وفي ما قاله
أقوالُ صدقٍ ما بها من مَيْن
هذا هو الأمل الذي نَحْيا به
لولاه لم يحْيَ امرؤٌ يومين