تخطَّ إلى المحتوى

جاء نيسان والحقول تردت

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

جاء نيسانُ والحقول تردَّتْ

برداءٍ مُزركشٍ بالزهورِ

وصفوف الأشجار غنَّى عليها

في ضفاف الأنهار سربُ الطيور

منشداتٌ بكل لحنٍ شجيٍّ

راقصاتٌ على خرير الغدير

وإذا الوُرْقُ بالهديل تغنَّتْ

تُطرب القلبَ نغمةُ الشحرور

وبظلِّ الصفصاف يوم جلسنا

نتعاطى مُشعْشعاتِ الخمور

وشربْنا كؤوسَ تلك الدوالي

ونشقْنا أريجَ تلك العطور

فعناق الأغصان كان ظلالاً

لعناقٍ من أذرُعٍ وخصور

قلت قرِّبْ خدَّيك مني ودعني

يا حبيبي أخطُّ بعضَ السطور

هي ليست بالحِبْر تُكتب حتى

لا يراها غيرُ المحبِّ الغَيور

هي وحي الهوى تلظَّى عليها

مهجةُ الصبِّ في عفاف الضمير

أنت غصنٌ عليه رُمّانتاه

يا حياتي ووَرْد خدَّيْك جُوري

مؤمنًا كنت والمحبةُ ديني

وردائي من عفّةٍ لا حرير

وصحَوْنا فقال سترَكْ فاسدلْ

قلتُ ما من مستلزمٍ للسُّتور

فإلهي محبّةٌ هو فاعلمْ

يا حبيبي ولا تكن بالكفور

جاء نيسانُ باركَ الله فيه

وليُعدْه عليك طولَ الدهور

جاء فصل الربيع يزهو وإنا

في ربيع الحياة، فصلِ السرور

لا تضيِّعْ سدًى صبانا فنجني

عوضَ اللبِّ تافهاتِ القشور

واغتنمْ يا حبيبُ في كل يومٍ

من ملاذ الحياة بعضَ الحُبور

ودَعِ الهَمَّ والعنا وتذكَّرْ

يومَ نُمسي جميعُنا في القبور

قال حقّاً تقول قلت إذن زرْ

ني ولو مرةً ببعض الشهور

وشدَدْنا على الوداع يدَيْنا

فإذا بي أمسكتُ ستر السرير

يا حنيني إلى المنام عسى أن

نتلاقى ولو بحلمٍ قصير