تخطَّ إلى المحتوى

أتعود الآن بعد كل هذا الغياب

غير معروف

٢٨ بيت

الرثاء

أَتَعُودُ الآنَ بَعْدَ كُلِّ هَذَا الغيَابِ؟!

وَلِمَاذَا تَعُودُ؟ مَاذَا تَبَقَّى؟

عَنْ مَاذَا تُفَتِّشُ؟ مَا الَّذِي أَضَعْتَهُ فِي بَابِي؟

وَهَلْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ؟

أَنَسِيتَ كَيْفَ حَوَّلْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَرْحَلَ..

إِلَى أَطْنَانٍ مِنَ الخَرَابِ؟

فَبِأَيِّ وَجْهٍ تَأْتِي الآنَ لِحِسَابِي!

فَبِأَيِّ وَجْهٍ تَأْتِي الآنَ لِعِتَابِي!

فَبِأَيِّ وَجْهٍ تَأْتِي الآنَ لِبَابِي!

لَا تَعُدْ.. لَنْ تَرَى سِوَى قَبْرِنَا،

فَقَدْ دَفَنْتُنَا هُنَاكَ مَعاً،

وَأَهَلْتُ عَلَيْنَا ذِكْرَيَاتٍ كَالتُّرَابِ،

وَأَقَمْتُ عَزَاؤُنَا..

وَصَلَّيْتُ عَلَيْنَا بِمِحْرَابِ!

وَلَنْ تَرَى فَوْقَهُ إِلَّا وَرْدَةً ذَابِلَةً..

وَدَمْعَةً حَبِيسَةَ الأَهْدَابِ،

كَسَمَاءٍ مَلِيئَةٍ بِالسَّحَابِ،

لَا السَّمَاءُ سَتُمْطِرُ..

وَلَا الأَرْضُ سَتَخْضَرُّ بَعْدَ يَبَابِ،

وَلَنْ تَرَى إِلَّا طَاوِلَةً مُهْتَرِئَةً..

مَكْسُورَةَ الأَخْشَابِ،

فَوْقَهَا شَمْعَتِي، وَقَلَمِي،

وَقِرْطَاسِي، وَكِتَابِي،

وَزُجَاجَةَ عِطْرٍ لَيْسَ لَهَا رَائِحَةٌ..

إِلَّا الذِّكْرَى،

وَصُورَةً مُمَزَّقَةً مَعَ مَنْ أَهْوَى،

قَبْلَ أَلْفِ عَامٍ مِنْ مِيلَادِ الهَوَى..

وَنَحْنُ فِي رَيْعَانِ الشَّبَابِ..