سأقولُ لي كُوني تأمُّلَ عارفٍ
تتعثرُ الأيامُ في عُكَّازِهِ ويَظَلُّ يَمشي ..
مَمْدودةٌ عيناهُ للخيطِ المُضيءِ على حوافِّ البَدْرِ
مُبْتهِجًا، ويهمسُ: "من هناكَ أضأتُ نقشي" ..
سأقولُ للدنيا خُذيني بَذْرةً مَصْرورةً في الريحِ
تكشفُ عن مفاتنِ قمحِها من غيرِ تمييزٍ
أهذي الأرضُ للفلاحِ، أم للبيدِ، أم أرضٌ عليها تاجُ عرشِ ..
سأقولُ للهِ الكبيرِ أنا الصغيرةُ فاحتملني
صفحةً فرَّتْ من الكُرَّاسِ تبحثُ عن جمالِكَ في التجلِّي
لكنْ الجلَّادُ خلفي..
إنَّ ظهري لوحةٌ مثقوبةٌ ما بينَ طعناتٍ ونَهْشِ ..
وأقولُ للهِ احتمِلْني
أنتَ من أوجدَتْني فَرْدًا حَقيقًا بالتشظي
أنتَ من عَلَّقتَ عيني في فَراغٍ سوفَ يُفضي بي لنَعْشي ..
واحتملْني ..
لا سواكَ إليهِ أمضي
أنتَ حِبِّي
أنتَ من تُؤوي دموعي بينما الطِينِيُّ في ذاتي بُكاءٌ نازِفٌ أَذْبَلَ رَمْشي ..
سأقولُ للحُبِّ اتَّحِّدْ بي
غزوةً في الرُّوحِ ضِدَّ العُزلةِ البَكْماءِ
وانصُرْني على أحزابِ خيباتي وأوهامي وضَعفي
إنَّما الأحزانُ لونٌ أسودٌ قاسٍ على أرجاءِ عُشِّي ..
واتَّحِدْ بي
مثلَ وردٍ مِشمشيِّ اللونِ، رَقْرَاقٍ وهَشِّ ..
سأقولُ للنورِ الشفيفِ تعالَ خُذني مُمْخِرًا بي اليَمَّ
واعْصُمْني من الظّلِ الموازي للقواربِ والمواني
خُذني
ولو طَرَفًا بأذيالِ المغيبِ
ولا تدعني في الصَّقيعِ هُناكَ وحدي
فأنا المسافةُ بين جُبْنِ الخائفينَ من الظلامِ،
وبينَ أنوارٍ مُخَضَّبَةً بِغِشِّ ..
يا نورُ خُذْني واحْتَضِنِّي في سُلالاتِ السماءِ
لعلني أرْتَدُّ إيمانًا تَمَرَّدَ فيه طيشي ..