وَكَمْ طَائِفٍ بالقَلْبِ مَا نالَ حَجَّةً
وَأَنْتَ بِلا طَوْفٍ تَحُجُّ وتَعْمُرُ
وَتَسْعَى بِأَشَواطٍ مِنَ الوَجْدِ والهَوى
وَغَيْرُكَ يَسْعى، لا يَمُرُّ وتَعْبُرُ
وتَرمي ثَلاثًا بالصَبابَةِ أَضْلُعي
فَنَذوي مِن الجمْراتِ وهي تُسَعَّرُ
لَحَاكَ النَّوى أَسْرَفتَ يَا فَاتِنَ الهَوى
أَتَقْتُلُ نَفْسًا بالجَوى ثُمَّ تُنْكِرُ
تَعِيثُ الصَّبَا بالقَلْبِ كُلَّ صَبيحَةٍ
وفي خَلَواتِ الليلِ تَغْفو وأَسْهَرُ
فَدَيْتُكَ كيفَ ابْتعتَ سِحْرَكَ والكَرَى
ومَفْتونَةً بالحُبِ تُخفي ويَظْهَرُ؟
أَجَبْتَ ابتِسَامًا ثُمَّ قُمْتَ مَحَبَّةً
وقلتَ الذي يسْبي الفؤادَ ويأسرُ:
"نعاسٌ يُغشِّي الجَفْنَ والقلبُ ناهضٌ
يموجُ مع الناياتِ فيكِ ويَسْكَرُ
ويَغْرَقُ في لَذّاتِ روحِكِ هائمًا
ويَطفو مع الأَنْداء منكِ تُعطُّرُ
أَفِرْدَوْسَ هذا العشقِ تفديكِ مُهْجةٌ
تُلملمُ منكِ الدفءَ وهو مُبعثرُ
وتشهقُ للأقدارِ أنكِ موئلٌ
يُرَمِّمُ آثامَ الزمانِ ويَغْفِرُ
أُحبكِ كالأيامِ يزدادُ عمرُها
قرونًا وأحقابًا ولا الحبُّ يُقْفِرُ
فريدةَ هذا الكونِ حَجّتْكِ أضلُعٌ
بكلِ شُهورِ السلمِ أو حين يثأروا
ولو خُيّرت يمنايَ بينكِ والدنا
لأقبلتُ نحوَ العشقِ لا أتحيَّرُ
مليكٌ بلا دارٍ يؤمُّ عروشَها
ولا يشتهي صيتًا ولو قيلَ تدمرُ
فحسبي محيطاتٌ من الوجدِ في دمٍ
له مدُّ شوقٍ هائجٍ ليس يَجْزُرُ"
وقلتَ كثيرًا لستُ أحصي كمالَهُ
وفاضَ على الأرواحِ وَجْدٌ وسُكَّرُ
وما عادَ في الحرفِ الأنيقِ كفاية ٌ
من الزادِ كيما يعتليكَ ويَشْكُرُ
فقد أشعلَ القولُ المُحِبُّ غواية ً
من الصمتِ تستفتي الجمالَ فيُزْهِرُ
غوايةُ أنثى تحتفي بربيعِها
ودهشتُها بينَ الجوانحِ تكبُرُ
فلو غبتَ يومًا أو غفوتَ "سياسةً"
تعدُّ الثواني وهي كيدًا تُعمِّرُ
وتَخْشى من الأَحْزانِ أن تستبيحَنا
روايةَ قتلى الشوقِ والعمرُ مَعْبَرُ
فطُفْ كيفَما شاءتْ ملاحِمُكَ التي
تطوفُ بقدسِ القلب للحُبِّ تَنْصُرُ