تخطَّ إلى المحتوى

إني أراك بعيدة يا غز شاخصة النوى

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

إني أراكِ بعيدةً يا "غَزٌّ" شاخصةَ النوى

والضوءُ فيما بينَنا يكتضُّ بالفوضى

ضبابيٌّ على عَجَلٍ

ومُرْتَجِفٌ بكلِّ العُشبِ أَنْ جَفَّتْ سَنابلُهُ سدىً

وبَعيدةً تَبْدِينَ لي

هل بيننا قوتُ المسافرِ/ عَتْبُ أحبابٍ/ هديلٌ طائرٌ/حدٌ لخارطةٍ هَوَتْ

أم بيننا يا غزُّ لهفةُ أدمعٍ سَقَطَتْ تِباعَا؟

تتأوَّهُ الأشجانُ في صمتٍ خرافيٍّ

وتشربُ من نجيع الموتِ لذةَ ظامئٍ

تمشي على وَتَرٍ هزيلِ النبض غائبِ وِجْهَةٍ

كمظلةٍ للشمسِ أرهقها هبوبُ الريحِ

مرَّ يَعُدُّ خزنتَهُ من الأرواحِ

يجمعُها قطيعا ثم يتبعُها سِراعَا

خارت مواويلٌ يُزخرفُها الربيعُ على الفَراشِ

يُزِينُها الخَطّاطُ بالثُلُثِ المجيدِ

وتنضوي في أغنياتِ الطِفْلِ لحنَ رجولةٍ

منها المواويلُ القديمةْ

" يمّا مويل الهوى يمّا مويليّا

ضربْ الخناجرْ ولا حُكْم النَّذِلْ فيَّا "

جَفَّتْ على شفةِ المؤرخ ليس يُهديها يراعَا

وتنفستْ في الكونِ قصةُ أضلعٍ

أرخت علائقَها فهامَ العابرونَ بقلبهَا

رشت بقايا رملةٍ عندَ الثغورِ ضُحىً ونامت مِلْأَهَا

ما أنكرَتْ في حُلمِها وردَ الغريبِ ولا ارتأتْ أشواكَهُ

والدهرُ يذرو رملهَا

والحلمُ يغزو ليلَهَا

والأضلعُ الوسنى تراودُ شَكَّها و تقول: "ننتهجُ السماعَا!"

تتثاءبُ الأنواءُ في غيمٍ يُناثِرُ عُشبَهُ الغجريَّ

يرويهِ بحنظلةٍ يُعتِّقُها السُكارى بالدمِ المسفوحِ

مُذْ قتلوا نبيَّ اللهِ

أيديهم مخضبةٌ بقلب الطفلِ/ نوحِ الأمِ/ دمعِ الشيخِ تعبرُهُ الكرامةُ والقوى

تغدو الحياةُ مطارحًا ثكلى .. مخازنَ غربةٍ

وجعًا به صدأتْ أساطيرُ البطولةِ واغتدت سِقْطًا متاعَا

والتيهُ مرتسمٌ على ظلي يحدِّقُ أينَ شخصُ الظلِّ؟!

أينَ سماؤهُ؟

لا فجرَ يعبثُ بالدجى ويُذيقها ذُلًا وبُعْدًا

لا كونَ ؟ غزةُ - هاهنا إلاكِ طودَا

يا غزةَ الألحانِ في ناي القصيدةْ

يا قصةً لم يُنهِ كاتبُها الفصولَ ولا انتهى كتَّابُها

كلُ الشخوصِ الآثمين على حماكِ قد استثاروا الموت تمويهًا

وحين احتدَّ قطَّفَهم تباعَا

تمشي جنائزُهم ندىً متساقطًا زُمُرًا

ويذوي في ضآلتِهِ

ولا يُجدي قِناعَا

ضلُّوا هلاميينَ في كأسِ التساوم بين أوهامٍ/

بقايا هيكلٍ/ صُحُفٍ مُزَوَّرةٍ وياقةِ مِعْطَفٍ

أو بينَ موتٍ كالسَفينِ يمرُّ لا يُدرى متى يُرخي الشراعَا

أهرقتِ غزّةُ ماءَ كبدِهِمُ القميءَ ليَعْلَمُوا:

أنَّ الدروبَ إليكِ قفرُ

أنَّ الدماءَ رخيصةٌ لما تطالُ إلى السماءِ .. وسربُها عزٌ وعطرُ

يا غزُّ أَوْرَقْتِ الحجارةَ أمةً، وطنًا

وأَزْهرْتِ "القطاعَا"

كلُ الذينَ توهموا فيكِ المماتَ سيشرقونَ بوهمِهمْ

والخائنونَ سيَدْفنونَ وجوهَهمْ!

ويظلُّ صوتُكِ عاليًا :

" زادُ النبوّة في دمي ..

والضوءُ في كفي ..

وأرضي.. المجد يغفو في ذراعيها ويسألها الرضاعَا"