جَهِّزْ لَنَا فِي الْأَرْضِ غَرْوَةَ مُحْتَسِبْ
وَانْدُبْ إِلَيْهَا مَنْ يُسَاعِدُ وَانْتَدِبْ
وَاحْمِلْ عَلَى خَيْلِ الْهَوَى شِيَمَ الصِّبَا
وَاعْقِدْ لِجَيْشِ اللَّهْوَ أَلْوِيَةَ الطَّرَبْ
وَاهْتِفْ بِأَجْنَادِ السُّرُورِ وَقُدْ بِهَا
نَحْوَ الرِّيَاضِ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ رَكِبْ
جَيْشًا تَكُونُ طَبُولُهُ عِيدَانَهُ
وَقُرُونُهُ النَّايَاتِ تُسْعِدُهَا الْقَصَبْ
وَاهْزُزْ رِمَاحًا مِنْ تَبَاشِيرِ الْمُنَى
وَاسْلُلْ سُيُوفًا مِنْ مُعَتَّقَةِ الْعِنَبْ
وَانْصِبْ مَجَانِيقًا مِنَ النَّيَمِ الَّتِي
أَحْجَارُهُنَّ مِنَ الرَّوَاطِمِ وَالنَّخَبْ
لِمَعَاقِلٍ مِنْ سَوْسَنٍ قَدْ شَيَّدَتْ
أَيْدِي الرَّبِيعِ بِنَاءَهَا فَوْقَ الْقُضُبْ
شُرُفَاتُهَا مِنْ فِضَّةٍ وَحُمَاتُهَا
حَوْلَ الْأَمِيرِ لَهُمْ سُيُوفٌ مِنْ ذَهَبْ
مُتَرَقِّبِينَ لِأَمْرِهِ وَقَدْ ارْتَقَى
خَلَلَ الْبِنَاءِ وَمَدَّ صَفْحَةَ مُرْتَقِبْ
كَأَمِيرِ " لُونَةَ " قَدْ تَطَلَّعَ إِذْ دَنَا
عبْدُ الْمَلِيكِ إِلَيْهِ فِي جَيْشٍ لَجِبْ
فَلَئِنْ غَنِمْتَ هُنَاكَ أَمْثَالَ الدُّمَى
فَهُنَا بُيُوتُ الْمِسْكِ فَاغْنَمْ وَانْتَهِبْ
تُحَفًا لِشَعْبَانٍ جَلَا لَكَ وَجْهَهُ
عِوَضًا مِنَ الْوَرْدِ الَّذِي أَهْدَى رَجَبْ
فَاقْبَلْ هَدِيَّتَهُ فَقَدْ وَافَى بِهَا
قَدْرًا إِلَى أَمَدِ الصِّيَامِ إِذَا وَجَبْ
وَاسْتَوْفِ بَهْجَتَهَا وَطِيبَ نَسِيمِهَا
فَإِذَا دَنَا رَمْضَانُ فَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
وَصِلِ الْجِهَادَ إِلَى الصِّيَامِ بِعَزْمَةٍ
مِنْ ثَائِرٍ يُرْضِي الْإِلَهَ إِذَا غَضِبْ
فَالنَّصْرُ مَضْمُونٌ عَلَى برِّ الْهُدَى
وَعَوَاقِبُ الرَّاحَاتِ أَثْمَارُ التَّعَبْ
وَارْفَعْ رَغَائِبَ ما نَوَيْتَ إِلَى الَّذِي
مَا زِلْتَ تَرْفَعُهَا إِلَيْهِ فَلَمْ تَخِبْ
حَتَّى تَؤُوبَ وَقَدْ نَظَمْتَ قَلَائِدًا
فَوْقَ الْمَنَابِرِ لَا تُغَيِّرُهَا الْحِقَبْ
بِجَوَاهِرٍ مِنْ فَخْرِ يَوْمِكَ فِي الْعِدَى
تَبْأَى بِهَا فِي الدَّهْر تِيجَانُ الْعَرَبْ
فَتْحٌ تَكَادُ سُطُورُهُ مِنْ نُورِهَا
تَبْدُو فَتُقْرَأُ خَلْفَ طَيَّاتِ الْكُتُبْ
وَاقْبَلْ هَدِيَّةَ عَبْدِكَ الرَّاجِي الَّذِي
أَهْدَى إِلَيْكَ الدُّرَّ مِنْ بَحْرِ الْأَدَبْ