أربعون حزيران: دبابة في الطريق إلى
البيت. بروج مراقبة عسكري لرصد الطيور.
حمام يحلق في نصف دائرة. نخلة عاقر
ضجر فاجر يقتل الأخ فيه أخاه، ويهرب
من أمه. وشعار يضيء الشوارع:"ونحن
نحب الحياة ونكره أعداءها". شارع ضيق
لا تمر به الفتيات. مظاهرة للتلاميذ
ضد الخرائط. "لا رب ينزل عن
عرشه" قال لي عابر ساخر: ليس
لي بطل منذ جاء حزيران مسترسلاً.
أنا والله صرنا وحيدين! ما الزمن
الآن؟ في ساعتي خلل قلت.
قال: وفي ساعتي خلل مزمن مرت
الشاحنات تقل بضائع عبرية التسميات:
صناديق ماء. فواكه. قمحاً وخمراً. فقال:
كأنّا نسينا ينابيعنا والكروم وأسماءنا
وكأن القناع هو اسم الهوية: أن لا
نُرى واضحين نَرى الغامضين هنا جيداً.
وهنا أربعون حزيران . أرض تقل وسكانها
يكثرون ... يفيضون عن حاجة العشب للفقراء
وعن حاجة الإشكناز إلى العملل العربي.
ولكنهم يصمدون، ولو مرغمين ، ولا يرحلون
إلى كندا. هذه أرضنا، والسماء حقيقية
لا مجاز فيها ... وعالية مثل آمالنا، قال لي:
هل حزيران ذكرى؟ فقلت: هي الجرح
ينزف حياً وحيا، ولو قال صاحبه: قد
نسيت الألم!