يا سيّدًا لم ألق مثْلَكَ سيّدا
هذي يدي مُدَّت فمدّ لها يدا
مُدَّت ترجَّاكَ الندى ومَنِ الذي
يُرْجَى إذا لم يُرجَ مثلُك للندى؟
أشرقْتَ في بطحاء مكةَ فانمحت
ظلماؤُها من فيضِ نورك إذ بدا
وكأنما الدنيا تُنادي أنَّ لي
مع سيدِ الثقلين فيكم موعدَا
مع خاتم الرسْلِ الشفيع المرتجَى
للمؤمنين الآمنين به غدا
مع حِبِّ كل المؤمنين وطِبِّهم
مع روحهم ريحانهم بَحْرِ الهدى
يدعو إلى التوحيد يرسم للورى
نهجًا قويمًا بالحصاة مؤيدا
يجلو لهم آيَ البديع وصنعَه
في النفس في الكون الرحيب مُعَدِّدَا
ومَنِ ادَّعَى لله نِدّاً رَدَّهُ
في منطقٍ حسَنِ الورود مُفَنِّدا
ودعاه أخرى كي يثوب لرشده
ويرى وضوح البيِّنات موحّدا
ومَنِ استبدَّ به الهوى عبَدَ الهوى
ومن استجاب لمنطق الحقِّ اهتدى
قد جاء بالإسلام دينًا قيِّمًا
ثبْتَ المعالم لم يزل متجدِّدا
دستوره وسطٌ فلم يك هَيِّنًا
يُغْري السفيهَ ولم يكن مُتشدِّدَا
كم أبهر الحكماءَ فصلُ خطابه
وشفى غليل الدارسين من الصدى
هو شرعةُ المولى الحكيم لخلقه
أوصى بها خيرَ البرية «أحمدا»
فأتى بها سمحاءَ يُشرق نورها
يمحو الظلامَ الدامسَ المتمرِّدا
صنعت رجالاً أخلصوا نيَّاتهم
لله صُنَّاع الحياة وعُبَّدا
ما إنْ تراهم حاملين سلاحَهم
حتى تراهم للمهيمن سُجَّدا
في الحقِّ لم يهِنُوا ولم يترددوا
في موطنٍ مهما أُحيطَ به الردى