أَناعيكَ أم ناعي الشريعة قد نعى
ونعشك أم نعش الهداية شُيِّعا؟
وجثمانك الزاكي الذي عزَّ فقْدُه
أم الجود والمعروف في اللحد أُودعا؟
لَعَمْرك لم نسبق بمثلك راحلاً
ترحَّل والصبر الجميل ضحى معا
رحلتَ فأودعت القلوب لظى الأسى
وأسقيتها كأس الرزيّة متْرعا
لقد كنت للراجين مأوىً ومقصدًا
وقد كنت للاجين ملجًا ومفزعا
وكنت لهذا الدين ركنًا مشيَّدًا
وحصنًا حصينًا لا يُنال ممنَّعا
سَرَى نعشُك الزاكي وللناس حوله
مطاف لمن لبَّى ومسعى لمن سعى
تخالفتِ الأيدي استلامًا لركنه
غداةَ أفاضت من دم القلب أدمعا
عجبتُ له لمَّا أقلَّك كيف لا
سما للسما في من حوَاهُ ترفعا