تخطَّ إلى المحتوى

ذكرت لوزان إذ قالت مضيفتنا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ذكرتُ لوزانَ إذ قالت مُضيفتنا

هنا الجنانُ فلا تَرتدَّ حيرانا

هنا النعيمُ مقيمٌ في جوانبها

يَبُثُّ أفياءها روحًا وريحانا

على بحيرتها ماد السفينُ بنا

يُريكَ من جنة الفردوسِ شُطآنا

يا للمراكبِ نشوى فوق صفحتها

تميسُ في سيرها دلاً وتَحنانا

وللنسائمِ في الآصالِ رقتها

كأنما نسمت من صوبِ رضوانا

لوزانُ لا مثلها عينٌ قد اكتحلت

ولا رأت من صنوف الحُسنِ ألوانا

نزلتُ لوزانَ لا لهوًا ولا ترفًا

فِعلَ الأعاريبِ والصيتِ الذي كانا

حيث القمار الذي يحثون ثروتهم

على رؤوسهمُ صُمًا وعُميانا

حتى الغرابيبُ في الشطآن تلحظها

أنّى حللتَ زُرافاتٍ ووِحدانا

لكنها الدربُ حطّت بي على عجلٍ

وأنزلتني عليل القلب ظمآنا

حتى نزلت بواديها وشاطئها

فتيمتني وبات القلب نشوانا

لا آبَ يلهبني حرًا بسطوته

ولا السوافي الذي تذرو بدنيانا

ذكرتُ أهلي وأقوامًا لنا عرَبًا

يصَّارخون إلى الثاراتِ رُكبانا

ممزقينَ، حرابُ الغدر تنحرهم

كدأبهم حيث عاشوا الدهر عُربانا

كم في دمشقَ وفي بغدادَ من شجنٍ

يدمي الفؤاد ويُجري الدمع طوفانا

يُخرِّبون بأيديهم بيوتهمُ

وينفثون لهيب الحقد نيرانا

ويدّعون انتماءً، ضَلّ سعيُهمُ

وخاب من لا يرى في الناسِ إخوانا

ونحنُ في الشرق من كُنا ذوي رحمٍ

نحيا ونجمعُ إنجيلاً وقرآنا

ماذا تغير حتى مسَّنا هَوَسٌ

وساءَ طالعنا نحسًا وخُسرانا

هنا شعوبٌ وأقوامٌ، هنا أممٌ

كعالم الطير تغريدًا وألحانا

تعلموا العيش في أُنسٍ وفي سَكَنٍ

في ناعمٍ من رغيدِ العيشِ جيرانا

هنا شعوبٌ تناست ما يفرقها

وزيّنت أرضها عدلاً وعمرانا

لكننا العُمرَ أفنيناهُ في حَرَبٍ

ونحن أقربُ خلق اللهِ إنسانا

يا ويحَ قومي لو لوزان جارتهم

لمزقوا عرضها إفكًا وبهتانا

وأشبعوها أقاويلاً ملفقةً

كدأبهم يطلقون القول بُركانا

لقطّعوها وعاثوا في مرابعها

أما ترى صُنعهم في أرضِ لبنانا

هذا النعيمُ رقيق الظلِ ذكرني

أرضًا وأهلاً وأحبابًا وخلانا

ففاضت النفس إذ ثارت مواجعها

وبُدِّلت بلذيذ العيش أشجانا

قف بي ولو لحظاتٍ في مرابعها

فربما لحظاتٍ فُقنَ أزمانا

وربما عِبَرٌ يأتي بها نَظَرٌ

تُغنيكَ وعظًا وإرشادًا وبرهانا

حمدتُ ربِيَ أن لم يأتني أجلي

حتى وقفت على لوزانَ هيمانا