تروقُ لعيني خيامُ الغَجَرْ
وليلةُ صيفٍ بديعٍ بهيجٍ
تُوضِئُ أطيافها من جبينِ القمَرْ
وتنثرُعبر المدى وشوشاتٍ
ومن ألقِ العينِ تهمي ذِكَرْ
ويخطرُ بالبال قوسُ المطرْ
ويخترقُ الحُجبَ طيفٌ عَبَرْ
وتنداحُ دائرةٌ إثرَ دائرةٍ زَخَرَت بالصُوَرْ
فأشتاقُ وهجَ ليالي الغجرْ
وحيثُ يطيبُ الهوى والسَمَرْ
وأطيافُ حوريةٍ من بناتِ الغَجرْ
وأهدابُها الحالماتُ الطوالُ
تُناغي القلوبَ وتسبي النظرْ
وأعطافُها تتثنّي وتنشدُّ
نشوانةً مثل خيطِ الوترْ.
لظىً في فؤادي شموسُ الغجرْ
تهيمُ على وجهها في الفجاجِ
مدى العُمرِ، لا تستريحُ الى مُستقرْ
إذا زُمرةٌ أفِلَتْ أردَفَتْها زُمَرْ
رحيلٌ تتابعُ أيامها
تَؤوبُ إلى سفرٍ من سفرْ
فتشعلُ روحي خيامُ الغجر
وأشتاقُ سُمرةَ لونِ الغجرْ
ودُعجَ عيونِ بناتِ الغجرْ
تُعذبني منذ أدمنتُ هذا السفرْ
وما كنتُ يومًا أحبُ السفرْ
ولا استسيغُ ركوبَ الخطرْ
وذلك من سخرياتِ القدرْ
وأصبحتُ مثلهمُ هائمًا
بتطوافيَ الدائمِ المُستمرْ
ولكنني ما ألفت الرحيلَ
فأنكرني التلعُ والمُنحَدرْ
فنفسيَ مسكونةٌ بالضجَرْ
وتزحمُ روحي شؤونٌ أُخَرْ
فأين أنا من ليالي الغجرْ؟
ومن سِحرِ زنوبيا إذ تعودُ
لحيفا التي فارقتها لعشرينَ عامًا
لتنثرِ في الطرقاتِ الحَكايا
وتَرقُصَ للصبيةِ الواعدينَ
تُؤمِلُهُمْ بالرُؤى الحالماتِ
إذ الوَدَعُ الوَهمُ يغدو مَرايا
وينزاحُ عن مفصلِ العُنقِ
لو لحظةً حدُّ سيفِ المنايا
وتنسل زغرودةٌ من شفاهِ الصبايا.