لِأّنَّكِ فِي الصَّدْرِ قَلْبٌ وَنَبْضٌ
وّذِكْرَى تُرَاقِبُ حُلْمِي الْبَعِيدَا
لِأّنَّي عَرَفْتُكِ قّبْلَ الْحَيَاةِ
عَرَفْتُكِ مَعْنَى الْحَيَاةِ الْوَحِيدَا
لِأّنَّي أَرَى الْكَوْنَ فِي مُقْلَتَيْكِ
ضَحُوكًا صَدُوقًا جَمِيلًا فَرِيدَا
أَرَى بَسْمَةً كَابْتِسَامِ الْأَقَاحِي
وَبَيْتًا يُنَادِي غَرِيبُا شَرِيدَا
أَرَى الْحُبَّ يُزْهِرُ فِي كُلِّ قَلْبٍ
لِيَطْرُدَ خَوْفًا وَجَدْبًا عَنِيدًا
أَرَاكِ فَتَعْجَزُ كُلُّ الْمَعَانِي
وَيَبْقَى هَوَاكِ طَلِيقًا مَجِيدَا
وَأُصْغِي لِهَارُوتَ يَنْفُثُ سِحْرًا.
. وَقَدْ زَيَّنَ الْحُسْنُ ثَغْرًا وَجِيدَا
وَأُصْغِي وَتُصْغِي طُيُورُ الْجِنَانِ
لِصَوْتِ مَلَاكٍ يُعِيدُ الْقَصِيدَا
لِصَوْتٍ يُعِيرُ الْبَلَابِلَ لَحْنًا
وَيُسْكِرُ وَرْدًا وَيَبْعَثُ عِيدَا
وَيُقْبِلُ غَيْمًا وَيَهْطُلُ شَوْقًا
وَيَنْبُتُ فِي كُلِّ قَلْبٍ نَضِيدَا
لِأّنَّ الْمَسَافَةَ مَا أَبْعَدَتْنَا.
وَأَبْقَتْ عَلَى كُلِّ دَرْبٍ نَشِيدَا
يُجَدِّدُ ذِكْرَى لِقَانَا الطَّرُوبِ
وَيَطْلُبُ دَوْمًا لِقَاءً جَدِيدَا
كَذَا الْعِشْقُ يِبْقى بِغَيْرِ ارْتِوَاءٍ
وَمَنْ ذَاقَ عِشْقًا غَدَا مُسْتَزِيدَا