طربتُ وما إن كنتُ من قبلُ أطربُ
ولا لعبًا أبغي وما كنتُ ألعبُ
وللدَّهرِ تغييرٌ وللدهر عِبرةٌ
وللدهر حالاتٌ تُرى وتَقلُّب
وأدَّبَني هذا الزمانُ المؤدِّبُ
ومَن أدَّبت أيامُه يتأدَّب
وأدَّب أمثالي جميعًا ولم يزلْ
زماني لأمثالي جميعًا يُؤدِّب
وخرَّب ما يبني بنوه من البِنا
وما خرَّبتْ أيدي الحوادثِ يخْرب
وقد سلبَ القومَ الكرامَ مُرادَهم
وما تسلبُ الأيامُ لا بدَّ يُسلب
أأرهبَ أيامي الكثيرَ صُروفُها
وفي الشيخِ أمْنُ كلِّ مَنْ جاء يرهب
وفيه من الأيام مَنْجًى وملجأٌ
وفيه لمن قد جاء مأوًى ومهرَب
ومن كان في أيامه ومكانه
مثيلُكَ في الدنيا وفي الدين يرغب
ويرغب في نيْلِ المكارمِ كلِّها
ويعظمُ مسْعاه إليها ويصعُب
ويحمي حِمَى الحامي حمَى الدينِ كلّه
ويرضى لمرضاةِ الإلهِ ويغضب
إلى «بابِ» باب الشيخ جئتُ مسلِّمًا
ومن يأتِ باب الفضل لا يتغرَّب
سلامٌ شهيٌّ طعمُه ومَذاقُه
لذيذٌ بَهِيٌّ يجلب الوِدَّ طيِّب
ندبتُكَ يا شيخَ المشايخ للمُنى
وما خاب من قد جاء بابَك يندُب
وكيف يخيبُ المرتَجِي منك بُغْيةً
وليس مرجِّي الفضلِ منك يُخيَّب
ألم ترَ أن الله أولاكَ رُتبةً
يُرَى كلُّ مَلْكٍ دونَها يتذَبْذب
حواليْكَ من جُندِ العنايةِ عصبةٌ
لنصرِ طريقِ المصطفى تتعصَّب
إذا كان يومٌ ذا أطانيب أيومٌ
طويلٌ شديدٌ مستمرٌّ عصبصب
وإن جرّب الناس الزمان وصرفه
فإنك في هذا الزمان مُجرّب
وإن كتبت أيدي الزمان ملمّة
فإنك تمحو كلّ ما كان تكتب
وإن غلب الدهم الدواهم أمةً
فإنك للدهم الدواهم تغلب
فبارك فيك الله في كل رتبةٍ
ودام لك المجدُ الذي كنت تكسب
وأتحفك المولى الأماني كلها
وجنّبك الأمرَ الذي تتجنّب
فإنك بدرٌ مشرقُ الضوء باهرٌ
وشمسُ ضياءٍ ليس في المجد تغرُب