لماذا لم أكن أقرا
بهذا السِّفر يا أنورْ
سوى سَطرين لا أكثرْ؟
فُأسْقَى منهما الأدواء والكوثرْ
فأغلقه وأخبئه ككنز التِّبْر والعنبرْ؟
ليوم آخرٍ أستَرْ
لأني كنت في حرص على سفْر بأكناز النُّهى يزخرْ
وأصبِحُ شبه مختنق من السِّفْر الذي بجوارحي أثَّرْ
ولا يدري ولا شخصٌ سوى ربي بما أشعُرْ
لأن كلامه يفْقا أحاسيسي فأستنفرْ
كأنَّ هناك منقاراً يقوم بنقر عاطفتي فأستعبرْ
وأفرِز أدمعاً تشجِي فؤاد الكون لو أبصرْ
ويعصف حسِّيَ الفياضُ في الأعماق والمظهرْ
ويدفعني لخوض بحيرة الإحساس والمرمرْ
فأصبحُ مثلَ منذبحٍ مضت أحشاؤه تُبْتَرْ
من الموجِ الذي يطغَى ويغمر قلبيَ المُسْكرْ
فأغلِقُه ليوم آخرٍ فيه يكون السِّلمُ قد سيطرْ
وعاد توازني المُحْبرْ
بحيث يكون في وسعي قراءة أسطُرٍ أكثرْ
لقد كانت أحاسيسي تغوص بحرفه الأخضرْ
ولم يك موجُ إحساسي على حمل اللُّغى يقدرْ
فتكفيني عباراتٌ لأحملها بأشرعتي وتكويني لكي أبحِرْ
سليماً دون أن أُكْسَرْ
لماذا كل هذا الخصبِ يحدث لي ويستنفرْ..؟؟؟
لأن كتابه قد كان مطَّلِعاً على ما فِيَّ كالمِجْهرْ
لأن مواهبي قد أرهصتْ تظهرْ..