تخطَّ إلى المحتوى

الناس في بلدي لا يقرؤون ولا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

النّاسُ فِي بَلَدِي لَا يَقْرَؤُونَ ولَا

يُفَكِّرُونَ سِوَى فِي الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ

لَا تَكْتُبِ الشِّعْرَ وَالنَّثْرَ الْجَمِيلَ لَهُمْ

اُكْتُبْ لِنَفْسِكِ وَالتّارِيخِ فِي الْأَوْجِ

اُنْسُجْ قَوَافِيَ كَالْأَنْجَامِ لَامِعَةً

وَشَاعِرٌ أنتَ مَطْبُوعٌ عَلَى النَّسْجِ

هُنَّ الْقَصَائِدُ حَسْنَاوَاتُ أَزْمِنَةٍ

أَجَلُّهُنَّ ذَوَاتُ الْأَعْيُنِ الدُّعْجِ

الْيَعْرُبِيَّاتُ صِرْفَاتُ الْأَرُومَةِ لَمْ

تُصَبْ صَفَاوَتُهُنَّ الدَّهْرَ بِالْمَزْجِ

لَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ أَشْبَاهًا لَهُنَّ لَدَى

كُلِّ الْأَعَاجِمِ مِنْ زِنْجٍ لِإِفْرِنْجِ

كَلِّفْ يَرَاعَكَ بِاسْتِدْرَاجِهِنَّ فَكَمْ

يُبْدِينَ جَمًّا مِنَ الْإِعْرَاضِ وَالْغُنْجِ

أَدْمِجْ بَدِيعًا قَشِيبًا أَنْتَ مُنْشِئُهُ

بِمَا بَيَانٍ عَجِيبٍ مُفْرَدِ النَّهْجِ

أَخْرِجْ مَلِيكَاتِ شِعْرٍ لِلدُّنَا تَرَهَا

تَمْشِي بِزَهْوٍ كَمَا الْأَرْآمِ فِي الْمَرْجِ

أَلَيْسَ تَسْتَمْرِئُ الْأَسْمَاعُ قَاطِبَةً

زَيْنَ الْكَلَامِ وَتَلْقَى الشَّيْنَ بِالْمَجِّ؟!

بَعْضُ الْقَصَائِدِ مَا أَحْلَى مَذَاقَتَهَا

كَالشَّهْدِ، وَالْبَعْضُ مُرُّ الطَّعْمِ كَالْحُدْجِ

وَأَزْجِ لِلنُّورِ أَسْجَاعًا مُمَوْسَقَةً

يَا كَاتِبًا يَسْتَطِيعُ الْعُمْرَ أَنْ يُزْجِي

سَجِّلْ بِذَاكِرَةِ الْأَيَّامِ أَشْرِطَةً

مِنَ الْمِقُولَاتِ مِثْلِ الثَّلْجِ وَالْوَهْجِ

كَذَاكَ سَجِّلْ مَقَالَاتٍ وَزِدْ قِصَصًا

أَخَّاذَةً وَمَقَامَاتٍ مَعَ الدَّبْجِ

مَمْلُوءَةً قِيَمًا مَمْلُوءَةً حِكَمًا

بَنَاتُ فِكْرِكَ مِنْهَا السَّارُّ وَالْمُشْجِي

وَرُبَّمَا سَتُعَلِّي مُبْتَنَاكَ بِأَنْ

تُضِيفَ يَوْمًا رِوَايَاتٍ إِلَى الْبُرْجِ

لَهِنَّكَ الْأَرْيَحِيُّ اللَّوْذَعِيُّ بِلَا

شَكٍّ، فَقُلْ: أَنَا مُمْتَازٌ بِلَا نَفْجِ

أَعَدْتَ لِلُّغَةِ الْفُصْحِى غَضَاضَتَهَا

طَلَعْتَ بَدْرَ بَهَا فِي لَيْلِهَا الْمُدْجِي

إِنَّ الْكِتَابَةَ مِثْلُ الْبَحْرِ تَرْكَبُهُ

لَا فَرْقَ عِنْدَكَ أَنْ يُسْجِي وَلَا يُسْجِي

اِجْعَلْ يَرَاعَكَ مِجْدَافًا وَحَيَّهَلَا

عَلَى غَطَمْطَمِ حِبْرٍ طَافِحِ الْمَوْجِ

اِغْطِسْ عَمِيقًا وَجَمِّعْ مِنْ نَفَائِسِهِ

كَمْ مِنْ كُنُوزٍ وَأَسْرَارٍ لَدَى اللُّجِّ

لَسَوْفَ يَأْتِي زَمَانٌ غَيْرُ مُعْوَجِّ

أَهْلُوهُ نَاسٌ عَلَى قَدْرٍ مِنَ النُّضْجِ

لَيْسُوا كَأَهْلِ الزَّمَانِ الْجَاحِدِينَ شِبَا-

هِ الصُّمِّ وَ الْبُكْمِ وَ الْعُمْيَانِ وَ الْعُرْجِ

يَسْتَمْلِحُونَ الَّذِي دَوَّنْتَ مِنْ أَدَبٍ

يَسْتَعْظِمُونَ حُرُوفًا وَفْرَةَ الثَّجِّ

وَلَا أُبَالِغُ فِي التَّوْصِيفِ أُرْدِفُهُ:

أَبْعَاضُهَا مَوْعِظَاتٌ مِنْ لَظَى تُنْجِي

لَيْسَتْ أَرَاجِيحَ لِلْأَطْفَالِ تَرْكَبُهَا

أَوْ لِلْكِبَارِ بِ”دُومِينُو“ وَشَطْرَنْجِ