كنت مندهشا مما يأتي
لم يعد الشعور يخالجني كما كنت
ربما هو الآتي
أراك تبايع الحجر
فوق صخرة غاصت في لج ماء
يصعب التكهن بالذي يأتي قريبا
في عصر هذا الشهد
المتدلي من عنق الزجاجة
والنحل يحتل المكان
يخاطب النمل عن حصاد هذا العام
ما الذي زرعته يدي
في حقل كفي
سنابل تنضج كل عام
تغيب كل موسم
حصادي عرق السنين
من جهد الإفراط
في مرآة التخيل
أجد ما تطرب له عيناي
في صورة المشهد الأخير
في تراجيدايا الملاحم الطويلة
في عطارد الخوف
يشتد العويل في أقاصي الصمت
عن عيون لم تر للماء جفن الخلود
في إناء الكواكب الشاردة
أحتمي بظلي الشاحب تحت الشجر
أفتش كل الأمكنة
التي تنبش في كنه الراد
الصاعد إلى نار
توقد مشعل الوقت
في دهاليز العتمة
أختبر ذكائي الصغير
في ساحة الوغى
أواجه مقالع القذائف
قرب بحر الأبيض المتوسط
أقرأ صرخة طارق
لحظة الاجتياح
ألملم تاريخ الحروف
نحو بوصلة زياد
في انطفاء فرحة النصر
يتردد السهم في اقتحام المعركة
أخسر جنودا على مناحي الجسد
يكثر الملح في أخاديد
الجرح وأسرار البوح
تلمع عيون العدو في الظلام
تشهر النواصل في لحاف الرتابة
المنقوشة بحناء العروس
يسيل الدم
تحت أقدام أتعبها الرحيل
موعد يكشف عن نفسه
ساعة القطار الأخير
يركب الوافدون سحب الضباب
مدن تصعد إلى فوهة البركان
الملتهب في الصدف الحميم
قرب شاطئ المنفى
أعثر على كياني المستقل
وفوضى الأشياء الجميلة
تزين طريقي إلى الشمس
أبحث عن حلمي
في ملح الدمع
نورس يسرق ضوء القمر
في انعكاس الماء
على شط بحر عجوز
قرب نهاية النهر
يتغلغل الماء
في تربة المعدن
وطن يتحول إلى مد قبور
وجَزر يخالج جُزر القفار
في أدغال التيه
أرى حلمي من جديد
يشكل لنفسه صفة الإنشاد
في ألحان منتصف الليل
هو العود والناي والكمان
ألوان الوتر الخفيف
في مائدة السماء الأولى
في حائط المبكى
تلوح الأيادي في عبق الصلاة
في حظائر الوحش تطل طفلة
من حجرها الافتراضي
تزين مسرح الإثارة
في كل الذي يأتي
مكتظا بالصدف البحري
والكائنات التي لا ترى
تغازل مرجانية الألوان الداكنة
في قاع السكون
المتلألئ بلورات تخفي إضاءة الماء
على شرفة حلم لا يأتي