أَبِي.. يَا قِمَّةً شَمَّاءَ تَعْلُو عَلَى
الأَحْدَاثِ، لا تَرْضَى النُّزُولا
بَنَيْتَ لَنَا مِنَ الآمالِ صَرْحاً
وَكُنْتَ لِعِزِّنَا الظِّلَّ الظَّلِيلا
تَخُوضُ مَعَارِكَ الأَيَّامِ صَلْباً
وَتَحْمِلُ عَنْ كَوَاهِلِنَا الثَّقِيلا
إِذَا نَزَلَتْ بِنَا السَّوْدَاءُ يَوْماً
رَأَيْنَا وَجْهَكَ السَّمْحَ الجَمِيلا
فَيَنْقَشِعُ الضَّبَابُ بِفَضْلِ عَزْمٍ
أَبَىٰ فِي النَّائِبَاتِ بِأَنْ يَمِيلا
يَدَاكَ مَنَابِعُ الإِيثَارِ تَسْقِي
نُفُوساً صَيَّرَتْ لَكَمُ القَبُولا
صَبَرْتَ عَلَى لَظَى الدُّنْيَا كِفَاحاً
لِتَجْعَلَ دَرْبَ عِيشَتِنَا ذَلُولا
أَبِي.. يَا نَهْرَ جُودٍ لَيْسَ يَفْنَى
وَيَا مَنْ يَبْذُلُ العُمْرَ الجَزِيلا
سَأَحْمِلُ عَهْدَكَ المَحْفُوظَ دَوْماً
وَأَفْخَرُ أَنَّنِي كُنْتُ السَّلِيلا
فَجَازَاكَ الإِلَهُ رِيَاضَ خُلْدٍ
وَأَجْرِيَ مِنْ عَطَايَاهُ الجَزِيلا