عُذرُ المحبين في جدٍّ وفي لعبِ
فاقبلْ ولا تكترثْ بالزور والكذبِ
ولا يوجِّهْك عنهم مُعْرِضٌ، لتكنْ
لهم بمنزلة البَرِّ الرؤوف الأب
واحذرْ سوى صحبةِ الندْبِ السَّموحِ على
مَرِّ الليالي وحاول أرفعَ الرتب
وكن إذا ما دعا داعٍ لمكرمةٍ
في الدهر أولَ آتٍ جدّ منتدب
هذي خلائقُ مَنْ هو الإمامُ لنا
في الدين والعلم والإنفاق والأدب
هذي خلائق من هو الإمام لنا
جهرًا وسرّاً مدى الأيام والحقب
هذي خلائق من هو المفوَّهُ في
كلّ المحافل لا يرتجُّ في الخطب
هذي خلائق من أفعاله شهدتْ
بأنه المقتفِي ما سُنَّ في الكتب
الزاهدُ العالمُ الأوّاهُ هِمَّتُه
أدنى مراتبها في السبعةِ الشُّهب
الجِهْبذُ البطل المِقدامُ ديدنُه
غيرَ المهيْمنِ لا يخشى لدى الرَّهَب
قد أتلف الدهر غيرَ العرض ما جمعتْ
له المقاديرُ طولَ الدهر من نَشَب
ما كان مذ عقدتْ كفَّاه مِئْزرَه
في مجلس اللهو في جدٍّ ولا لعب
خصالُه الغرُّ في العلياء معدِنُها
أبهى من الدرّ والياقوت والذهب
أدِمْ لنا دائمًا يا اللهُ طلعتَه
ما آبَ ذو أربٍ وافاه بالأرب
بجاه من جاوز السبعَ الطِّباقَ على
متنِ البُراق وبالفضل العظيم حُبي
صلى عليه إله العرش ما نفحت
من جوده نفحاتُ الخيرِ كلَّ نبي
والآلِ والصحب ما سحَّ الغمام وما
مِن شوقِه ردَّدَ الألحانَ ذو طرب