تخطَّ إلى المحتوى

عيون لنا مثل السحابة تنهل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

عيونٌ لنا مثل السحابة تنهلُّ

بدمعٍ غزيرٍ ما له قبل ذا مِثْلُ

ولِمْ لا وذا الشيخ الهمامُ مَحمد ال

إمامُ فريد العصر فارقَه الأهل

هو البحرُ بحرُ العلم والحلم والتُّقى

وبحر الندى والجود ديْدنُه البذل

وديدنُه الإنفاق دأبًا وإنّ ذا

جليٌّ يراه كلُّ مَنْ عنده عقل

فنَى عمرهُ في خدمة الحق دائمًا

فأقواله فصلٌ وأحكامُه عدل

وإن حلّ في أرضٍ بنور علومه

تضيء وعنها يذهب السحْلُ والجهل

تحمَّل كلَّ الكلِّ غيبًا ومشهدًا

كما كانتِ الآباء بعدُ ومن قبل

ففي دهره لهْوَ الملاذُ لكلّنا

يسرُّ إذا ما جاءه الفردُ والكل

ومن جاءه صيفًا شتاءً مدى المدى

تلقّاه منه البشْرُ والرحْبُ والسهل

ولا يَحصرُ الفضلَ الذي يجتني به

مدى الدهر عقلٌ لا وكلا ولا نَفْل

شهوديَ فيما قلتُه اليومَ كثرةٌ

يُعدُّ ولا يُوتي على حصْرِها النَّهْل

لئن مات هذا الشيخ عنا فلم يمتْ

فنحن جميعًا آله تِلْوَه نتلو

سنجعل نُصبَ العين في كل لحظةٍ

تعاليمَه اللائي بنا للعُلا تعلو

فمنه وربي كم سمعنا نصائحًا

هي الطلُّ للأرواح لا شكَّ والوَبْل

سعدنا بها جمعًا فُرادى وإنّ ذا

لممَّا به بالفرع يفتخر الأصل

لقد نال هذا الشيخ ما نال من عُلاً

بها يشهد التاريخ والناس والأهل

ففي الله لم تأخذه لومةُ لائمٍ

جهادًا وعلمًا هكذا يعتلي الفضل

إلهي وأنت الواسع الرحمة التي

خُصصتَ بها ما إن بها لكمُ شكل

فوسِّعْ له في القبر واملأْه رحمةً

ونورًا به ما دام في الله ذا السُّؤل

وفي جنة الفردوس فارفعْ مقامَه

إلى حيث ما كان النبيون والرُّسْل

لك الفضل والإحسان يُعرَف دائمًا

أيا مالكَ الأكوان والنائل الجزْل