تخطَّ إلى المحتوى

سئم الشعر غضبة الكلمات

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

سَئِمَ الشِّعرُ غَضبَةَ الكَلِماتِ

أَيُّها الحِبرُ؛ فانتَحِبْ فِي الدَّواةِ

أَيُّها العَينُ؛ عَن دُمُوعِكِ؛ كُفِّي

هَجَعَ النَّاسُ فارقُدِي فِي سُباتِ

لَيسَ يُجدِيكِ ما ذَرَفتِ مِرارًا

لَن تُعِيدِي المَيتِينَ بِالعَبَراتِ

ضَاعَتِ الشَّامُ عِندَما ظَنَّ قَومِي

أَنَّ لِلأَمنِ مَجلِسًا وَثِقاتِ

فَأَطالُوا البُكاءَ فِي كُلِّ بابٍ

وَأَذَلُّوا الدُّمُوعَ فِي الهَيئَاتِ

مَجلِسُ الأَمنِ حانَةٌ؛ لَيسَ إِلَّا

يَتَلاقَى فِيها جَمِيعُ الزُّناةِ

يَتَساقَونَ مِن نَزِيفِ بِلادِي

وَيَسُوقُونَنا بِهِ أُضحِياتِ

مَجلِسُ الأَمنِ دُميَةٌ بِأَيادٍ

دامِياتٍ حَقِيرَةٍ نَجِساتِ

بِالعُقُوباتِ أَيمُنُ اللَّهِ يَعدُو

وَلِغَوثِ الأَعرابِ كَالسُّلحَفاةِ

كَيفَ تَرجُونَ مِن أَيادِيهِ عَدلًا؟

إِذ يُوازِي السَّيئَاتِ بِالحَسَناتِ!

وَالصَّوارِيخَ بِالحِجارَةِ! وَالعُزَّ

لَ بِالجُندِ! وَالعُرَى بِالشَّتاتِ!

كَيفَ يَستَصرِخُ الدَّجاجُ ذِئَابًا؟

لِيُجِيرُوهُ مِن أَذَى الضَّارِياتِ!

مَجلِسٌ قَد تَصَهيَنُوا فِيهِ؛ حَتَّى

حَرَمُونا مِن أَتفَهِ الأُمنِياتِ

سَلَبُونا حُقُوقَنا وَاستَباحُوا

كُلَّ طِفلٍ؛ وَعاجِزٍ؛ وَفَتاةِ

جَعَلُونا أَراذِلَ النَّاسِ جَهرًا

لَيتَ شِعرِي؛ بِسائِرِ القَنَواتِ

وَأَهانُوا رِجالَنا بَعدَما خَيَّ

مَ صَمتُ الوُلَاةِ فِي الخُطباتِ

أَيَّ نَصرٍ؟ نُرِيدُهُ مِن رَعاعٍ

زُعَماءٍ؛ وَقَادَةٍ؛ وَطُغاةِ

نَحنُ شَعبٌ تَقَطَّرَتْ مِن دِمانا

مِديَةُ الشَّرِّ فِي يَدِ السُّلطاتِ

أَيُّها العُربُ؛ فاحذَرُوا أَن تُعِيدُوا

زَلَّةَ الأَمسِ وَانفِرُوا فِي ثَباتِ

إِنَّهُ الثَّأرُ وَحدَهُ فِي حِرابِ ال

مَوتِ يَأتِي مُجَدِّدًا لِلحَياةِ

لَا يَفُلُّ الحَدِيدَ إِلَّا حَدِيدٌ

وَظُباةَ الوَغَى بِغَيرِ الظُّباةِ

بِالبُطُولَاتِ تُستَعادُ حُقُوقٌ

لَا بِطُولِ انتِظارِنا المُعجِزاتِ

بِدِماءِ الأَحرارِ؛ بِالثَّارِ؛ بِالنَّا

رِ؛ بِقَدحِ الشَّرارِ؛ لَا بِالهِباتِ

نُقتَلُ اليَومَ تَحتَ ضَربٍ؛ وَقَصفٍ

وَحُرُوبٍ مَرِيرَةٍ؛ وَجُناةِ

وَتَنامُونَ مِلءَ أَعيُنِ ذُلٍّ!

وَيكَأَنِّي بِكُم مِنَ الأَمواتِ!

وَيكَأَنِّي بِكُم كَأُمَّةِ صَمتٍ

أَدمَنَتْ فِي هَوانِها الصَّفعاتِ!

أُمَّةٍ مَلَّتِ المَحافِلُ مِنها

فَرَمَتها فِي سَلَّةِ المُهمَلاتِ

سَلَحَ الخَوفُ فَوقَها فَأَطالَتْ

مَكثَها فِي زُبالَةِ الفَضَلاتِ

كُلَّ عَامٍ؛ وَجِلَّقُ الدَّمِ أُمٌّ

وَبَنُوها مَصانِعُ القُدواتِ

كُلَّ عَامٍ؛ وَمَجلِسُ الأَمنِ بَيتُ ال

عاهِرِينَ البُغاةِ؛ وَالعاهِراتِ

كُلَّ عَامٍ؛ وَكُلُّكُم فِي نَعِيمٍ

كُلَّ فِيتُو؛ وَالكُلُّ بِالخَيراتِ!!