ما كان لي
إلا أن أمحو وجه الذاكرة
من تراقص الضوء
على جدارية
تخاف وقع الظلال
المشاكسة على مسرح الجريمة
يشتد الولع المفاجئ
بالدمية التافهة
في يد طفلة تداعب عشب المقبرة
تستحيل الإضاءة في الألوان الشاحبة
في وجه امرأة عجوز
تمشط شعرها في حقول الذرا
قرب ليلة القصف الأخيرة
تتساقط الجثث تباعا
مثل أوراق خريف
تهتز أغصان غابته
إرتعاشة يتيم في خلاء العمر
يتوسد أحلاما متعفنة
على قارعة الطريق
في الريح
لم يبق من الريح
سوى آثار عكا في الجليل
مربط الفرسان تحول إلى مزار
يستقبل أفواج الراحلين إلى مدن الضباب
والغربة الوحيدة على موقد الإشتعال
تسترجع فصل الحكاية
في الساحة يستمر الثلج
في البياض
في الموت
يتقمص شخصية القاتل والمقتول
في صمت الأمكنة
في سهول الذكرى
يأخذني إحتواءك القديم
وطنا يوزع تذاكر السفر
لمن يهاجر عبر مساحة الجرح
أتأبط كتب الترجمة
وأسفار الخيل إلى تربة النخيل
أجد عطشي رواية
على ألسنة النساء
تعد ولائم العشاء لقوافل السهاد
على جفون الإنتظار
تغيب الشمس في مضجعها
أنوثة تراقب تسكع القمر
في دروب النجوم
تشتهي شهد نسائم
في معارج السواك والكحل العربي
يزين حروف الجمال
نحو خد يقاوم عطر الغياب
تمادت في الأقاصي
وردا
يمسك وتر شذاها
سحب التلاقح
في سماء تزهر شعلة الحجر
تلاشت في الجسد
ودا
لا يفارق ظله كل مساء
فكت ضفائرها
عبير الألوان الدافئة
في عيون تعشق حلمها
وسادة أمل
ترشف لحن المتاهي
في قلاع التوجس والرهبة
التي تنهش تآكل الجدار
في ليلة الصيف الأخيرة
تراقبني جيوش قشتالة
خلف الوادي الكبير
أتمعن في الصور
القادمة من سراب البحار
الهائجة ضد تيار السفن الفارسية
تفاوض البحر عن تلامس الماء والسماء
قريبة هي من شفاه
ما تزال تردد نفس الرواية
يفيض حوضها الجاري
مسالك الصلاة تحت قبة القدس
تطرس مريم كساء مخمري
الألوان في طريق الشام
يتجدد الوضوء براءة دعاء
من شوائب الزهاد
تستحضر النساء
ترتيبات العشاء الأخير
في كنيسة القيامة
يعود الموت إلى أصله
في البقاء
وأنت على أبواب المكاشفة
تستعد للرحيل
تسجد الأرض ومن عليها
رحاب ركاب سفر
موشومة برائحة الورد والزعتر
تراني أقرأ فاتحة الطريق