جَرَّ القصيدُ تعاظُماً بلْ تِيها
ذيلَ القوافي حينَ شامَك فيها
واسْتلَّ مِنْ خِدْرِ الملائكِ طُهْرهَا
لِيشيدَ فوقَ جلالِكَ التَّنزيها
سَجدَ اليراعُ وأذْعنتْ لمدادهِ
أسرابُ وجْدٍ آهِ لَوْ تدريها
ما للشِّفاهِ تشاجرتْ كلماتُها؟
أيَّ اللآلئِ في الهوى ترْميها؟
صمَتَ الكلامُ فما تُقالُ حكايةٌ
إلَّا وحبُّكَ في دمي يرْويها
كلَّا ولا رَقدتْ رغائبُ مُهْجتي
في الحزْنِ إلَّا كنتَ مَنْ يحُييها
ألقيتَ في قلبي هواكَ كأنَّه
مَرْساةُ عشْقٍ في دمي تُلْقيها
فالعينُ قِنْديلٌ إليكَ تقودُه
فُلْكٌ مِنَ الأشواقِ ما يُرْسيها؟!
والقلبُ في روضِ الحروفِ مُفَتَّقٌ
وَرْداً وحبَّاً في يديكَ نزيها
كمْ نجمةٍ حَلَمَتْ بفِردوسِ الضُّحى
فَصَحتْ على غَسَقٍ تَشظَّى تِيها
لكنمَّا عينُ الزَّمانِ كليلةٌ
عنْ لحْظةٍ تُرْجى، ولا تَعْنيها
آمنتُ أنِّي في فُراتكَ قَطْرةٌ
ظَمْأى تُفَتِّشُ عن ندًى يسْقيها
وبأنّني في مَرْجِ قلْبكَ ظبيةٌ
شرَدَتْ وما في البِيدِ مَنْ يبْكيها
آمنتُ، لكنَّ العقائدَ في الهوى
ريحٌ وأقلامُ السُّدى تُمْليها
ماذا أقولُ، وكلَّما هَبَطتْ إلى
قلْبي الأمانيْ جاءَ مَنْ يَنعيها؟
ماذا أقولُ وما بعمريَ شمعةٌ
إلَّا وأقْدارُ المدى تُطفيها؟
عصفورةٌ أنا قربَ بابِكَ بلَّلُوا
ريشي، وقالوا للسَّماءِ خُذيها
هلْ في عُبابِ اللَّيلِ نصفُ جزيرةٍ
تغْفُو بها عيناكَ كيْ آتيها؟
هلْ نسْمةٌ في الكونِ تأتيني بما
فاحتْ به يُمناك كَيْ أشْريها؟
أخْشى على روحٍ يُمزِّقُها الجوى
كادتْ حروفُ قصيدتي تَرْثيها
فالْآه في لُبِّي تَلَوَّتْ، كُلَّما
نَفِدَتْ فآهاتٌ إليكَ تَلِيها
فَوَّضْتُ وجهكَ في عيوني أوَّلاً
وجعلتُ نورَ بَصيرتي ثانيها
وفرشْتُ هُدْبيَ تحتَ خَطْوكَ نَرْجِساً
ومزجْتُهُ روحي فلا يُدْميها
أَتنامُ عينُك في نعيمِ مَرامِها
وتبيتُ عينيَ في لَظَى ماضيها؟
وتسيرُ إنْ سرتَ الأمانيْ جَمَّةً
ويطوفُ في أُفُقِ الهَنا حاديها؟
وإذا مَشيتُ تَزلْزلتْ في وُجْهتي
كلُّ الدُّروبِ، وأقْعدتْ ماشيها؟!
طارتْ بآماليْ حمائمُ غُرْبَتي
ومَضى بألْحانِ المُنى شاديها
واسْتعبَدتْ سُلْطانَ عمريَ كِلْمةٌ
مَلَّكْتُها نَفْسي عسى أُرضيها
كلُّ القصائدِ في سمائي أطْبقتْ
قامتْ قِيامةُ بحْرها ورَوِيْها
هُرَعَتْ إليكَ كأنَّها في مَحْشَرٍ
فَرَّتْ بهِ مِنْ أُمِّها وَأَبيها
يا مَنْ بدأتَ ملاحِمَ الكلماتِ في
صدري، تماسكْ قبْلَ أنْ أُنْهيها
أسْقمتَ وُجدانَ المعاني لَوْعةً
حاشاكَ أنْ تمْضيْ ولا تَشْفيها
إنْ كنْتَ أَشْبَهْتَ النُّجومَ تعالِياً
أَتُرَاكَ في قلْبيْ تَرومُ شَبيها؟!
ها قدْ بَسطتُ جناحَ شِعْريَ فاعْذُرَنْ
عجْزَ القوافيْ، فالهوى يُعْييها