سقى الله أياماً بشرقيِّ منبجٍ
إلى العلم الأقصى بغربي منعجِ
إلى الحيرة الغنّاء مطمح ناظري
ومسرح آمالي ومسرى تفرُّجي
منازل لو لم تخطُ سعدي بأرضها
لما اهتزّ غصنٌ في نقا مترجرج
ولا راق درٌّ فوق أشنب واضحٍ
ولا راع سحرٌ تحت أكحل أدعج
ولم يتحدَّرْ طلّ نرجسِ مقلةٍ
على صفحتي تفّاح خدٍّ مضرَّج
عشية هزّت للوداع فأودعتْ
محاسنها أعطاف جذعٍ مدبَّج
فكم غَرِدٍ لما استقلّ ركابها
حدا طرباً والليل غضبان مدَّجي
وكم ثملٍ من نشوة الحبِّ يرتعي
هوى عامرٍ ما بين حجلٍ ودملج
أقول وقد لاحت عوالي خيامها
وفاحت غوالي روضها المتأرّج
أيا طارقي أحججْ ويا رائدي ابتهجْ
ويا سابقي عرّج ويا صاحبي عجِ
ويا عبرتي كفّي ويا ناقتي قفي
ويا شيبتي احتجي ويا صبوتي ادرجي
فقد كتبت أيدي المشيب مواعظاً
بخطٍّ على فوديَّ غير مسبّج
ولئن كنت في بردٍ من العيش مبهجٍ
لقد صرت في طمرٍ من الشيب منهج
ولذت من الدهر العسوف بحضرةٍ
تحاط بأطراف الوشيج المزجَّج
هي الحضرة الغناء تهتزُّ نضرةً
وتزري بأنواع الربيع المثجَّج
هنالك لا زند الرجاء لمرتجٍ
بكابٍ ولا باب العطاء بمرتجِ