كلما قد قلت ولّى جزعي
وتوارى الحزن عني واضمحلاّ
عادني أقوى ليرمي كبدي
راميًا قد راش في الأحشاء نَبلا
هِيض هذا القلبُ حتى لم يعد
يرتضيه الصدر، ما أشقاه حملا
يا نجيّي وخليلي وأخي
لا أرى لي بعدما واروك خِلاّ
قد حباني الحبَّ مذ كنا معًا
وسقاني الودَّ ما أرويتُ غُلاّ
حبّذا عيشٌ تولّى وانقضى
لم نزل بالأنس منه نتملّى
قد نهلنا العيش فيه سائغًا
حبّذا نَهْلاً شربناه وعَلاّ
ما مللت العيش يومًا قربه
لا ولا قد راح ما عشناه ملاّ
يا ربيبَ الطهر والتّقوى معًا
وخدينَ الصدق أقوالاً وفعلا
عشتَ ما عشت كريمًا خُلُقًا
وقضيتَ العمر إحسانًا وبذلا
قد فقدنا فيك عنوان الحجا
وخسرنا فيك أخلاقًا ونبلا
ذلك القلب الذي تحمله
ما درى حقدًا ولا قد ساغ غِلاّ
في قلوب الناس ذكراه غدت
ككتابٍ راح في المحراب يُتلى
نَمْ قريرَ العين لا تخشَ أذًى
لك ذكرٌ في سماء الخلد يُعلى
يا رعاك اللهُ من ثاوٍ ثوى
سورةُ الحمد على مثواه تُتلى