في رثاء علي الأمين
تمرُّ بنا الأرزاء فاغرةَ الفمِ
ففي كل يومٍ مأتمٌ إثر مأتمِ
فما بالنا أنا نهبّ إلى الردى
كما هبَّ مرتادٌ إلى نيل مغنم
فما تلقَ فينا غيرَ باكٍ وموجَعٍ
وقلبَ كئيبٍ بالمصائب مفعم
تمرّ الليالي في قوادمها الهنا
وبين خوافيها مرارةُ علقم
مكامنُ بؤسٍ في مظاهر بَهْجَةٍ
وبُلغةُ زادٍ بين نابٍ ومنسم
فيا لك من دهرٍ كأن حروفه
تفحّ علينا مثلَ فحّات أرقم
تساءلتُ عن أهلي الذين وجوههم
نجومُ سماءٍ قد جَلَتْ كلَّ مُظلم
مصابيحُ هَدْيٍ أو منابرُ حكمةٍ
تواروا ولكنْ عيلمٌ إثرَ عيلم
تذكّرتُ في الماضي مصارعَ إخوتي
أُسودٌ تهاووا ضيغمٌ بعد ضيغم
حماةٌ أباةٌ من أريد به الأذى
يروح لديهم يستجير ويحتمي
حنانيك يا قلبي أهاب بك الأسى
لقد صرتَ للأحزان مرمىً لأسهم
فهذا «عليٌّ» قد أعاد لنا الشجى
وجدّدَ حزنًا في الجوارح يحتمي
لك اللهُ من يومٍ أقام به الأسى
مقامَ التهاني والصفاء المجسّم
تجرّعتُ كأسًا يومَ بينك مرّةً
فما زال يغلي في مرارتها فمي
أخا الشّعر قل لي هل يعاد حديثه
وما قلت من سحر البيان المنمنم؟
عشقنا بك الأشعار فوّاحة الشذا
كما فاح عطرٌ من مباسم برعم