دعْ عنك لوميَ فإنَّ اللوم يغري بي
فما أنا جاهلٌ في الحبِّ تغريبي
لكنني أستطيبُ المرَّ في ولهي
وأرشفُ العذبَ من صدِّي وتعذيبي
عواملُ الوجدِ في قلبي مسلَّطةٌ
يظلّ ما بين مجرورٍ ومنصوب
إن كان يُكرمُ عبدٌ في مثوبته
ففي الهوى والجوى رشدي وتثويبي
يا عاذلي في هوى شيءٍ يؤرقني
إليك عنِّي ودع نصحي وتجريبي
ولا تلم مدنفًا يشكو هيامَ شجٍ
معذَّبِ القلبِ في ليلٍ وتأويب
تظلُّ ما طلعت شمسٌ وما غربت
أنفاسُه بين تصعيدٍ وتصويب
لو كنتَ تدركُ شيئًا من بدائعه
لما جنحتَ إلى عذلي وتأنيبي
ما مُنيتي في هوى الغيدِ الحسانِ ولا
غُرِّ الوجوه ولا البيض الرعابيب
ولا البوادي شكتْ من سهمها كبدي
ولا الأعاجمُ في زِيّ الأعاريب
ولا الظِّباء التي في طرفها حورٌ
ولا الكواعب أو زيّ الحواجيب
وإنّما ولَهي بالنظم منحصرٌ
وفي محاسنه شجوي وتشبيبي
بِكرُ النُّهى والمعاني الغرُّ غانيتي
والشعرُ دون جميعِ الخلق محبوبي
هذا الحبيبُ الذي آياتُ عسجدِه
تلاعبَت في عقولِ المُرْدِ والشِّيب
هذا الذي ترك الأفهامَ حائرةً
وخامرَ العقلَ من بعض الألاعيب
هذا الذي دمثُ الأخلاقِ معجزُه
فصحَّ معْه اجتماعُ الشاء والذِّيب
هذا الذي من غوالي الدرّ أسطرُه
ومن ثناياه نشرُ المسكِ والطيب
هذا الذي إن جفاني الصحب يؤنسني
لو آنسوا فهو دونَ الصحب مطلوبي
الشعرُ تِبرٌ وصافي الفكر بوتقةٌ
يحتاج فيه إلى سبكٍ وتذويب
ناديتُه فكأنِّي، وهو يجهلُني
أظلَّني دونه نسجُ العناكيب
عهدي به إن أناديه يجاوبني
فما له قد أراد الآن تكذيبي
سألتُه ما الذي يثني مودتَه
عنِّي ويبعدُه مَعْ كلِّ تقريبي
فقال والشوقُ يَثنيه ويقعدُه
قد ذبتُ وجدًا وحبّاً بابن يعقوب
حيّا الشّآمَ الحيا الموفورُ وابلُه
وجاد أرجاءَها صوبُ الأهاضيب
فإنّ فيها كريمًا طاب محتِدُه
عليه من أدبٍ بيضُ الجلابيب
يا فارسَ الشِّعرِ في حالٍ وفي قِدمٍ
من الحكيمِ ومن أزمان أيوب
لولاكُمُ لم يكن في الشعر لي طربٌ
ولا حصرتُ به حاجي ومرغوبي
وافت قصيدتُك الغرَّاءُ مفرغةً
في قالبِ اللُّطف كالصَّهباءِ في الكوب
وافت تفاخر في المعنى الرشيق وفي ال
لفظِ الرقيق وسبكٍ في التراكيب
كأنها البحر فياض الجهات وهل
في لجّة البحر من نقصٍ وتنضيب؟