قف ها هنا العلم والتاريخ والأدبُ
وها هنا الفنّ والإتقان والحسبُ
وها هنا المنطق العالي بروعته
على بدائع صنْعٍ نَقْشُها ذهب
وها هنا المجد لم يطمسْ معالمه
كرّ الزمان، ولا أودت به الحقب
والمجد إن رفعتْ أركان حائطه
بالعلم لم تمحها الأحداث والنوب
هنا الجلال هنا الماضي بروعته
هنا العلا وهنا آباؤنا النجب
هنا النهى وهنا الأفكار خالدةٌ
حسّاسة حيّة لم يبْلِها العطب
والعقل حيٌّ إذا دامت مآثره
وإن يكن قد طوتها تحتها الترب
هنا الحضارة للأبصار نيّرةٌ
برغم طول البلى أثوابها قشب
وها هنا صور الإبداع ماثلة
لعاشق الفنّ فيها مرتعٌ خصب
هنا الحِجا وهنا الأفكار بارزةٌ
هنا الثقافة يزهو ثغرها الشنب
هنا العظات هنا الآيات رائعةٌ
عظمى ترى الدهر صمتًا، وهي تختطب
هنا البنود هنا الأعلام شامخة
هنا الملوك ذوو التيجان تحترب
هنا الجنود هنا الأرماح شائكةٌ
هنا القنا وهنا الأسياف والسَّلب
هنا الأعنّة حول العرش سابحةٌ
هنا السباق هنا الميدان والقصب
هنا الفوارس فوق الخيل مُسْرَجةٌ
ضُمْر البطون طوى أحشاءها السغب
هنا الولاة هنا الدولات دائلةٌ
هنا العصور هنا الأجيال تعتقب
هنا القصور عليّاتٌ منوّرة
هنا القبور هنا الويلات والحَرَب
هنا المعاد هنا الأجداد قد حُشرت
هنا الفخار هنا العلياء والنسب
وهذه دولة الأقيال راسخةٌ
شمّا دعائمها العرفان والقُضُب
كأن «بلقيس» فوق العرش ما برحت
وتحت أركانه الأقيال ترتقب
وتحت سدّته الآمال ماثلةٌ
وللأماني على ساحاته لجب
وعند أعتابه الأبطال واقفة
وللسّراة إلى عليائه رُغَب
عرشٌ له من عمود الصبح قاعدةٌ
والشمس تاجٌ وأقمار الدجى عُتَب
و«مأربٌ» ترفع الأعلام عاليةً
كأنها وهْي تسمو للعلا شهب
تمر من تحتها الأعصار راكعةً
والدهر أشيبُ والأجيال تصطخب
وللحضارة أركان مشيّدة
وللثقافة إبداع بها خَلِب