أفديه من ظبيٍ نَفورٍ كانسِ
يُصمي الفؤادَ بسهمِ طرفٍ ناعسِ
ألفَ الجفاءَ فلا تراهُ لحظةً
فكأنَّه في رفقةٍ من حارس
يخشى النّسيمَ إذا سرت خطواتُهُ
ويخافُ إن لمسته كفُّ اللامس
راسلتُه فرأيتُ منه رقّةً
تُجري الحياةَ بقلبِ عودٍ يابس
وتعيرُ أربابَ القريض بلاغةً
وتعيدُ رونقَ كل معنًى دارس
يمَّمتُ مغنى أُنسِه لزيارةٍ
فوجدتُه خِلوًا وما من آنس
فوضعتُ فيه مزادتي وحشاشتي
ورجعتُ والشوقُ المقيم مؤانسي
ووعدتُ نفسيَ باللقاء فلم أفُز
فبقيتُ منتظرًا بقلب اليائس
وصبرتُ مضطرّاً عساه يزورني
فيُعيد مخضرَّ النبات الجامس
فإذا به في الخِدر ظل محجَّبًا
حتى ليومٍ من رجائي خامس
يا بدرُ ما عهدي بشيمتك الجفا
فلمَ الجفا شأنَ الجهوم العابس
أظننْتَ كلَّ الردِّ يقبُحُ فعلُهُ
ردُّ الزيارةِ غيرُ ردِّ البائس
فلكم غرستُ لك الودادَ بأضلعي
فأضعتَه وأضعتَ حقَّ الغارس
أسجيَّةٌ فيك الصدودُ تأصَّلت
أعراقُها أم «ضِلَّةٌ من فارس»
ذاك الذي شهدت له نفّثاته
وغدا أميرَ الشِّعرِ غيرَ معاكس
إن نافسَ الشعراءَ يومًا بزّهم
بقريضهم فيكونُ خيرَ منافس
يا فارسًا لا زلت أشجعَ فارسٍ
بيراعةٍ وكُفيت شرَّ الباخس
حيَّتكَ غانيةُ الأماني بالصَّفا
وظللْتَ أضوأَ مقبسٍ للقابس