تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت أنحت في نار المدى زمنا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

مَا زِلْتُ أَنْحَتُ فِي نَارِ الْمَدَى زَمَنَا

وَأَحْمِلُ الْكَونَ فِي أَجْفَانِيَ الشَّجَنَا

قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْبَحْرَ لِي سَكَنٌ

لَٰكِنَّ قَطْرَةَ مَاءٍ تَنْهَبُ السَّكَنَا

أَنَا الَّذِي حَاصَرَ الأَوْجَاعَ فِي جُمَلٍ

فَصَارَ نَبْضِي، لِجُوعِ الصَّمْتِ، مُرْتَهَنَا

فِي كَفِّنَا مِنْ أَدَاةِ العُمْرِ بَعْضُ رُؤًى

نُقَلِّبُ الحُزْنَ لَا خَوْفًا وَلَا أَمَنَا

عَلَى رُخَامِ الرُّؤَى نَمْشِي بِلَا ثِقَةٍ

وَتَحْتَنَا العَدَمُ المَجْنُونُ قَدْ دَفَنَا

مَا لِي وَفِنْجَانَ قَهْوِي إِذْ يُسَامِرُنِي

وَمِقْبَضُ البَابِ يَقْتَاتُ المَدَى وَهَنَا؟

أَنَا العَمِيقُ بِصِدْقِي، لَا بِأَوْسِمَةٍ

جَعَلْتُ مِنْ ظِلِّ رُوحِي، لِلرُّؤَى وَطَنَا

تَقُولُ مِرْآةُ قَلْبِي: "أَنْتَ مَحْضُ سُدًى"

وَالصِّدْقُ أَنْ نُبْصِرَ الأَرْوَاحَ لَا البَدَنَا

فَمَا رَأَيْتُ سِوَى نَفْسِي تُطَارِدُنِي

كَأَنَّنِي الرِّيحُ لَمْ تَعْرِفْ لَهَا سَنَنَا

كَأَنَّنِي الحَرْفُ لَا المَعْنَى يُطَاوِعُهُ

وَلَا السُّكُونُ نَأَى عَنِّي فَأَمْتَحِنَا

فِي نَفَقِ الدَّهْرِ أَمْشِي الآنَ مُنْتَصِبًا

بِرَغْمِ أَنِّي نَسِيتُ السَّاقَ وَالوَسَنَا

مَرُّوا عَلَيَّ وَكَانَ الصَّمْتُ ثَالِثَنَا

لَا هُمْ رَؤُونِي وَلَا أَذْكَيْتُهُمْ دَخَنًا

كُلُّ الزِّحَامِ الَّذِي أَبْصَرْتُهُ عَدَمٌ

أَنَا الزِّحَامُ وَمَا لَاقَيْتُ لِي فَنَنَا

هَذَا خَرِيفُ مَرَايَايَ الَّتِي انْكَسَرَتْ

فَمَا مَنَحْنَ سِوَى أَوْجَاعِ مَنْ ظَعَنَا

غَرِيبَةٌ هِيَ مِرْآتِي أُرَاوِغُهَا

فَتَبْصِرُ الوَجْهَ مَصْلُوبًا عَلَى الشَّيْنَا

أَقُولُ لِلْمَوْتِ: "يَا ضَيْفِي" فَيُنْكِرُنِي

كَأَنَّنِي الرُّوحُ لَمْ تَعْرِفْ لَهَا رَسَنَا

خَرَجْتُ مِنْ جَسَدِي لَمْ أَلْقَ لِي أَثَرًا

كَأَنَّنِي كُنْتُ فِي طَيِّ المَدَى "أَنَا"

يَا آخِرَ الضَّوْءِ هَلْ فِي الرِّيحِ مُتَّسَعٌ

لِشَاعِرٍ كُلَّمَا غَنَّى بَكَى عَلَنَا