تخطَّ إلى المحتوى

يا طفل أمسي نشدت الكون في صمم

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

يَا طِفْلَ أَمْسِيْ نَشَدْتَ الكَوْنَ فِي صَمَمٍ

هَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ كَيْفَ ارْتَدْتَهُ سَنَدَا؟

خَطَّتْ بَنَانُكَ فِي رَمْلِ الظُّنُونِ رُؤًى

مَحْشُودَةً لَمْ تَدَعْ لِلشَّكِّ مُسْتَنَدَا

ذَاكَ التُّرَابُ وَقَدْ أَعْمَلْتَ فِطْنَتَهُ

خِدْنٌ بِدَائِيُّ مَنْ يَسْتَنْطِقُ الأَمَدَا

مَا كَانَ جَبْلُكَ طِينًا جَفَّ مَنْبِعُهُ

بَلْ كَانَ نَبْضًا شَفِيفًا صَادَفَ الصَّخَدَا

نَحَتَّ مِنْ لَفْحِ هَذَا الصَّيْفِ مَأْثُرَةً

كَأَنَّ رُوحَكَ تَسْتَمْلِي بِهِ الأَبَدَا

أَطْلَقْتَ حَرْفَكَ لِلدُّنْيَا بِلا حَذَرٍ

وَاليَوْمَ تَقْرَؤُهُ رَمْزًا قَدِ انْعَقَدَا

نُسْخِي بَقَايَا رَقِيمٍ عَبَّأَتْهُ رَدًى

لَمَّا رَأَتْ قَلْبِيْ المَفْؤُودَ قَدْ صَمَدَا

أَقُولُ لِلَّوْحِ مَصْقُولًا بِأَوْجُهِهِ

لَمْ يَعْرِفِ القَيْدَ حَتَّى سَيَّجَ المَدَدَا

مَا بَالُ صَدْرِكَ يَمْتَصُّ العَنَاءَ جُوًى

وَأَنْتَ تَحْسَبُ أَنَّ الغُرْبَةَ التَّؤَدَا؟

رَمَتْ بِنَا الرِّيحُ فِي قَفْرٍ نُدَبِّرُهُ

بِالوَهْمِ حِينَ أَحَالَ المَوْطِنَ الكَمَدَا

نَلُوذُ بِالصِّنْعِ نَسْتَشْفِي بِمَنْطِقِهِ

كَأَنَّ فِي الرَّمْزِ غَيْثًا يَبْعَثُ البَرَدَا

دَقَّقْتُ فِي إِرْثِيَ المَبْتُورِ مَحْضَ أَسًى

مَنْطِقْتُ فَقْدِيَ حَتَّى يُلْهِمَ الرَّشَدَا

مَا الرَّمْزُ إِلَّا حِمَاءٌ مَرَّ مِنْ شَغَفٍ

يُلْقِي بِهِ غِرَّةَ الأَيَّامِ مُنْفَرِدًا

كَمْ ثَغْرَةٍ فِي جِدَارِ الوَاقِعِ انْبَرَتِ

فَصَارَ شِعْرِي لَهَا حِرْزًا وَمُعْتَمَدَا

تَرَاكَبَ الصِّفْرُ وَالوَاحِدُ فِي فَلَكِي

فَصِرْتُ أَسْبِكُ مِنْ طَيْفَيْهِمَا أَمَدَا

يَطُوفُ بِي لاهِثًا فِي التِّيهِ رَاقِمُنَا

كَأَنَّمَا يَطْلُبُ الثَّأْرَ الَّذِي بَعُدَا

يَا أَيُّهَا الطِّفْلُ قَدْ أَضْحَى الوُجُوهُ سَدًى

أَنَا امْتِدَادُكَ لَكِنْ خُنْتُ مَنْ وَعَدَا

قَامَ المَلِيكُ بِتَشْيِيدِ العُلَا شَغَفًا

وَصَاغَ مِنْ نَظْمِهِ لِلْمَمْلَكَاتِ غَدَا

عِشْرُونَ عَامًا وَخَمْسٌ كُلُّهَا نَقَبٌ

نَرُمُّ فِيهَا بَقَايَا الحُلْمِ كَيْ يَفِدَا