يا شبابًا للمعالي يتسامى
يا شبابَ النوبة الغُرِّ سلاما
انشروا، فوق الرّبا نَشْركمُ
واذكروا في المجد تاريخ القدامى
وارفعوا هاماتكم شامخةً
ذَلَّ من يبغون في الأرض مقاما
أين من ماضيكمُ حاضركُمْ
أسدل الجهل على الوادي ظلاما
ومحا الليل نهارًا ضاحياً
ومشى في النور ظِلاً وقَتاما
أين هذا العهدُ من عهد الألى
ذلّلوا الدنيا مِهادًا ونظاما
«فبعنخي» خضع النيلُ له
قلّد التاريخ والمجد وساما
«ونباتا» أشرقت كالشمس في
جَنَبات النيل حسنًا لا يُسامى
حيثما سرتم تروا آثارهم
قارئاتٍ صحفَ المجد دواما
ذاكراتٍ أعْصُرًا زاهرةً
وملوكًا دوّخوا الدنيا، عِظاما
وجيوشًا تزخر الأرض بها
وحرابًا وطعانًا وضراما
ليس يُغني أمسُكم عن يومكم
لا يردُّ الميْتَ أن تَدمى لِطاما
مهِّدوا لليوم من تاريخكم
إن للأحرار منه لذِماما
وارفعوا فوق الذرى آمالكم
وانشدوا المجد سراعًا ونِهاما
يا نباتًا صالحًا أنبته
وطنٌ عَزَّ منالاً ومَراما
أَذِّنوا في الناس هُبّوا وانهضوا
أإلى الحشر تظلّون نياما
كاد أهلُ الأرض يا قومُ عُلاً
أن ينالوا النجم عزًا واهتماما
حشدوا فوق الثرى أعمالهم
وأصاروها ضجيجًا وزحاما
فإذا ما ضاقتِ الأرضُ بهم
ركبوا الجوّ نسورًا وحَماما
هذه الدار بسطنا فيئَها
لنُضيف المجد في الدار كِراما
وجعلنا من نفوسٍ حُرَّةٍ
تقهر القهر ولا تخشى حِماما
عُدَّةً لا يعبث الدهر بها
تذر الدار على الباغي حراما
عُدَّةً من فكرةٍ قدسيّةٍ
تجمع الأرواح ودّاً ووئاما
وإذا التامت على فكرتها
مهجُ الشبّان لا تخشى انهزاما
قد رفعتم رايةَ الجدِّ إلى
ذروةِ المجدِ فسعيًا وانضماما
وإلى النصر أقيموا وجهكم
وإلى العليا نُهوضًا وقياما