الثانويةُ فتّحت أبوابها
للداخلين وأترعت أكوابها
مدّت موائدها الفخام وأقبلت
تدعو إلى لذّاتها طلاّبها
فسَرَوا إليها كالنجوم تَزيْنهم
غُرَرٌ يفوقون النجوم بَهًا بها
تحدوهمُ أشواقهم فتراهمُ
يتسابقون ليلثموا أعتابها
فكأنهم أشبالُ غابٍ عاقها
بعض الشراك نجت فأمَّتْ غابها
لله درُّ شباب طيبةَ إنه
لم يهوَ إلا المكْرمات ربابها
أضحى بها عن كلِّ شاغلةٍ له
شغلٌ وأمسى لا يمَلُّ طِلابها
أفديه صَبّاً لم يسل عن مُنْيةٍ
إلا تمثَّلها ونال رضابها
بل لم يشُمْ برقًا ويشمم عنبرًا
إلا تذكر ثَغْرَها وملابها
يتمتْ فأسكنها الأضالع ضاربًا
بفؤاده حيث الوداد قبابَها
وأجلّ يوسفَ مذ ثوت في برْدتي
هِ، وأصبحت أثوابه أثوابها
يا قادمًا ملأ النواظر بهجةً
وأطار من ظلم القلوب غرابها
ومحا محيّاه الغزالةَ عازلاً
إذ كان في حال الغياب أنابها
وأقرَّ عينًا للمعارف مرجعًا
لنهًى أضاعت يوم راح صوابها
أهلاً بطلعتك البهية مرحبًا
فانزلْ بمدرسةٍ أنَرْتَ رحابها
واحللْ كريمًا بين ناشئة بك ائ
تمَّتْ فحثّت للكمال ركابها
واهبطْ بطابٍ في أبرّ عشيرةٍ
تخذتك في الليل البهيم شهابها
أَرويْتَ من علم الشريعة شيبها
وغذوت بالخلق العظيم شبابها
فكريم وجهك في السَّناء وفي السنا
والبدر في ليل التمام تشابها
وصفاتك الحسنى أزاهر روضةٍ
غنّاء باكرتِ السّماء هضابها
أمّا علومك فالبحار وإنها
لم تمخرِ السفن الصغار عبابها
وإذا الغمام وراحتاك تفاخَرا
أخجلْتَ بالجود العميم سحابها
أو لو تطاولت الجبال فطاولتْ
مجدًا تشيّده دققْتَ رقابها
وأراك كل الصيد في جوف الفَرا
من كل محمدةٍ حويْتَ لبابها