"قد يلتقي الشتيتين بعدما يضنان كل الضن أن لا تلاقيا"
هل أراكِ يا ريا المخلخل
بعدما طال الصدود،
بعد ثلاثين السنون
هل أرى وفؤادي من هجرٍ وحزنٍ
ناضحٌ محضَ صديدْ
وإلا أقول وفؤادي يعتصرْ
من نار الجوى
دعني يا حبيبي اجترُ
ذكرى ماضينا البعيد
بل اجتني كل السعادة
مجتراً لآلام الصبابة
من ماضٍ سعيد
الماضي الذي ذقت فيه الشهد
ثم جرّعني السقم
وتلاها حَر الشوق أرداني شهيد
تقول ما الذي جاء بك اليوم
وانت نسيٌّ طول أيام الزمان
ما بعد البحار منسي شريد
اخبرني بحق
ما كان بيني وبينك من مودةٍ
يا فتى ماذا تريد
قلت لها إن نار الشوق
أردتني قتيلاً بل شهيد
ولو عرفتُ غايتي من اللقاء
إذن كنت سعيد
نعم أن مخاوفي
إذا اللقاء يقتل الصبابة
وهي مولودي الوحيد
واجعل الرسائل بيننا
تواسينا عن بعيد، تذكي نيران الصبابة
ثم نجتر ذكرانا معاً ونستزيد
اخبرني بحق الكون ما نرجو
وقد علانا الشيب أو ماذا نريد
أو عسانا أن نسلي النفسَ
ظلماً بالقريض
أو قراءة في كتاب من قصيد
واترك لقانا جانبا
قد لا يروق لك رؤيا شيبنا
وبريق العين خافت
وجبين صارعته التجاعيد
إن اللقاء بعد الوصل
وإن بدي للنفس أفراح بِعيد
إنه سيكون موت الشوق،
مولودي الوحيد
والعزاء في عدالة الأقدار
والدهرُ يكيد
يتَقَلبُ الحدثان فجأة
والأرض من تحت أقدام البشر
تجري والرواسي قد تميد
ونعلل نفسنا بالكسب
بحطام الأرض
والتاريخ والمجد التليد
ليت شعري هل عرفت
إني مغرم بالصبابة
أَمْ غرامي بالطفل الوئيد أو شوقنا التليد
فهل اللقيا وبالٌ عليَّ
وأصبح مثل ثكلى أُصيب جنينها الوحيد