يا كاظمَ الحزنِ قلبي في النوى طللُ
ودمعه ُمن عيونِ القلبِ ينهملُ
يا راهبَ الليلِ قلبي كم يكابدني
على التباريحِ لا يشفى ويندملُ
يصارع الشوق قلبي واعتراهُ هوىً
وتعتريه لما قد مسّه..العِللُ
ونازحُ الكرخِ..كلُّ الكرخِ يفقدهُ
والنخلُ والشطّ والمحرابُ والمقلُ
هذي الديارُ طُلولٌ بعد فرقتهم
تسفي الرياحُ عليها حيث تنفتلُ
أبكى العيونَ بأنّ الدار شاخصةٌ
وأهلها فارقوها...وانثنى الجملُ
كانوا السلاطين في عزٍّ ومنزلةٍ
وفارقوا العزَّ لمّا بالنوى نزلوا
يا سائلَ اليوم..أهل الكرخ قد ذهبوا
وخاطبُ المرتجى ضاقتْ به الحيلُ
أبلغْ حبيباً له في القلبِ نارُ هوىً
تدافعُ الضلعَ شوقاً حينَ تشتعلُ
يا راهبَ الليلِ إنّ القلب صومعتي
ولا سبيلٌ لصبٍّ فاتَه الأملُ
قُدَّ القميصُ..قميصُ الوصلِ من قٌبُلٍ
ولاتَ حينَ جفاءٍ منه يُحتملُ
يا راهبَ الليلِ لا ناقوسَ أقرعهُ
لأوقظَ النجمَ فانوساً إذا أفلوا
أخاطبُ الريحَ بالتوباذِ سافيةً
ركبُ الأحبّةِ سُدّتْ دونَهُ السبلُ
وراحلُ الأمسِ لا دربٌ فتسلكهُ
ريحُ السمومِ...ولا حادٍ ولا إبلُ
قد أخلفوني حبيسَ الدارِ دونهمُ
فليتَ شعري رفاقُ الأمسِ ما فعلوا