حتّى لا أُنسى
أرفعُ عينيَّ
إلى مجدِ سماءٍ
ترفضُ أنْ تتعرّى
من أثوابِ ملامحِها
وتظلُّ تصارعُ
هجْماتِ غيومٍ سوداءَ
لكي تبقى
وأتابعُ
في صحراءِ ضياعي
بحثيَ عن بئرِ خلاصٍ
تسقيني
في عطشي ماءً أنقى
حتّى لا أُنسى
أرسمُ لوحاتيْ
بيديَّ أنا
وبألوانٍ
لا يعرفُها أحدٌ غيري
وأنادي :
هذي مائدتي
ملأى تدعوكم
فاقتربوا منها
وكُلُوا مِن خبزٍ
يرفضُهُ الحمقى
حتّى لا أُنسى
أرفعُ صوتيَ
منتهِرًا
كلَّ طغاةِ المسكونةِ
غربًا
أو شَرْقا
وأصافحُ أيديَ أعدائي
وأسامحُهم
وأسامرُ أحبابي
وأعانقُهم
وأنامُ على أنغامِ قصائدَ
لمْ تهرمْ نكهتُها في أذنيْ
وأمشّطُ شَعرَ حياتي
بأصابعِ فِكْرٍ
يهوى العِتْقا
وأسافرُ
في سفنِ الأيّامِ
إلى أرضٍ
تكرهُ شربَ دماءِ الغَرْقى
وأقولُ لبحرٍ
بالأمواجِ الهُوْجِ يطاردُني
ولقُبْحٍ
يبغي تشويهَ فضائي
ولموتٍ
يبني حول طموحي أسوارَ حديدٍ :
سُحْقا
حتّى لا أُنسى
أهربُ
من مقبرةٍ
أورَثَها لي أجدادي
مفعمةٍ بالدّيدانِ
وأشباحِ حكايا يابسةٍ مرعبةٍ
وأصلّي لإلهٍ
لا يكسرُ أشجارَ بساتينِ غدي
وأظلُّ أرتِّلُ
للحيِّ الرّافضِ
موتيَ حَرْقا
حتّى لا أُنسى
أنسى
طوفانَ أنايَ
وأمشي
مبتعدًا عنها
لعوالمِ غيري
لأزيّنَها
وأكونَ لها مطرًا
وأهيمَ بها عشْقا
حتّى لا أُنسى
أقتلُ صمتيْ
بمزاميرٍ لا تُنسى
وأصيرُ
بعَتْمةِ دنيا أعشقُها بَرْقا