ولن ترى ما تحبُّ اليومَ منكسرًا
ما زلتَ والدّهرُ كمْ ثعبانُهُ لسعَكَ
أردتَ أشياءَ لا تبلى مفاتنُها
فجاءَ مَنْ عنْ بساتينٍ لها منعَكْ
وشئتَ ساقيةً في القحطِ تطلبُها
فجُفِّفتْ وبها لا شيءَ قد نفعَكْ
وكمْ أردتَ نبيذَ الصّحوِ تجرعُهُ
فجاءَكَ الجهلُ وحشًا غاضبًا جرَعَكْ
ورحتَ تسعى إلى الأمجادِ ترسمُها
فأقبلَ الخِزيُ مِنْ أشجارِها نزَعَكْ
يا أيّها التّائهُ المكسورُ قاربُهُ
ألمْ يحنْ أنْ ترى صخّابةً مُتَعَكْ
فينحني لكَ مَنْ منهُ سكبتَ دمًا
وبالّذي لمْ تشأْ إيقاعَهُ فجعَكْ
ولا تعودُ إلى أحضانِ هاويةٍ
فيها ملوِّثةٌ أجواؤها رُقَعَكْ
وتكتسي ثوبَ نجْماتٍ تصيرُ بهِ
ضوءًا لوحشِ الدُّجى المجنونِ لنْ يدَعكْ
قُمْ غنِّ أغنيةً تجتاحُ أزمنةً
مصارِعًا كاسرًا أسيافَ مَنْ ردعَكْ
يا أيّها المشتهي دنيًا تلاعبُها
جمِّلْ لها وجهَها وانشُرْ بها بِدَعَكْ
وبابَ حقلٍ بهيِّ صِرْ بداخلِها
يرجو نوالَ المُنى والخيرِ مَنْ قرعَكْ