هَام الفُؤادُ ثمولَ الطَّبعِ مرْتشفَا
همًّا وَعاد على الأَعْقابِ مُزْدَلفا
والحَالُ أدرى بِما قد جال مُقْتَفياً
رَحْلَ الكرُوبِ إلى المجهولِ مُنْصَرفا
كالغِيد صَارت بناتُ الصَبِّ تُغرقُ من
حاكَ الوِصالَ عَلَى الخَيبات والتحَفا
والرَّأيُ أدرَى بأنَّ الوُدَّ صاحبهُ
مخمور وَجْدٍ سقاه النأي فارتشفا
ما ذنب لوعٍ على الإشفاقِ قد زجت
به الأشواق بينَ الكبْت فانحرفا
ما كان يعرف كسْر الحبِّ أَنَّ له
جسرا يقُود إلى المجهُول أو عرِفا
مَضْناهُ تذوي به الأَهوال عابرة
كالنّجم قد برِحَ الآفاق أَو خسِفا
لا سد شوقا ضريع قد آواه غدا
قلب صريع بطعن التوق قد ألفا
قد كان يزهو وطلع الروح يحمله
في كل روض بهي الطل قد ورفا
كفي أبا سطوة للتوق لم تذري
سلفا يجر ذيول الخزي أو خلفا
ما نسل منك عزيز منك أو تركت
بلواك مجترحا يرتاح منصرفًا
هذا الفؤاد وكم ضمدته فأبى
صون الجراح التي قد خلفت تلفا
يعلي على شجن عصرا عليه بنى
قصرا جديدًا على أطلاله اعتكفا
تجري به رمدا بالدمع مذ أملت
مقل له سلفا أن يصطفيه شفا
يا إنسهم بشر بالغبط قد حضنوا
طفلا ببسمته أو طاعنا خرفا
لا باء محملهم وزرا بنائبة
أو آب مجملهم للهم فاقتطفا
أرباب حلم بخصب الطبع قد زرعوا
في كل ربع حصيبا أرضه شرفا
وازدان فيهم ثبات العقل منزلة
في كل صقل من التطويف قد عصفا
جيل أريب يضم الصدر يطببه
من كل متبع بالغدر قد نزفا