متروكةٌ.. كحديقةٍ نسيَ البُستانيُّ خطوتَهُ إليها
فذوى على أغصانِها التينُ..
وماتَ الزيتونُ والوردُ.. وانطفأَ المُحيّا!
لا الفجرُ يطرقُ بابَ صبحي..
ولا المساءُ يلمُّ شملي..
وكأنَّ وجهي والقمرْ..
ضلا الطريقَ إليَّ.. واعتكرَ السفرْ!
وعينايَ.. ذابَ العسلُ المرُّ فيهما
وغارَتْ ملامحُ اللهفةْ..
والرأسُ عشبٌ يابسٌ..
هجَرَ الماءُ ضفافَهُ.. والترفَ والضفّةْ!
سكنَتْ ملامحي.. حتى استكانَ الطيرُ في جفني
بنى عُشَّاً.. وربَّى ريشَ صغارِهِ
ثمَّ ارتحلْ..
مضى كأيِّ عابرٍ مرَّ بقلبي..
أكلَ الثمارَ.. وتاهَ في المدى.. وارتحلْ!
ليتركني.. لسكوني القديمِ..
لجسدٍ جفَّ.. ورسمَ الحزنُ عليهِ حدودَهْ
خطوطُ جفائي واضحةٌ.. كأرضٍ أتعبها الالتزامْ
وضريبةُ حبٍّ أعطيتُه.. فلم أحصدْ سوى الغمامْ!
ولكنْ.. في لُبِّ هذا القحطِ
ثَمّةَ قلبٌ كغيمةِ بكرٍ لم تُمطرْ بَعدْ
كمِرآةٍ صقيلةٍ..
يَنزلقُ عنها المُصابُ ولا يتركُ نَدبةْ!
هو فانوسٌ في زوايا الرُّوحِ
لا يَنطفئُ زيتُ بياضِه..
يغفرُ للّذينَ قطفوا الثمرَ ومَضوا.. ويفتحُ للسكينةِ ألفَ بابْ.
رغمَ الشحوبِ.. ورغمَ يُبسِ الملامحِ
يظلُّ قلبي بئراً سريّةً في أرضٍ مَواتْ
مَن شربَ منها ارتوى..
ومَن هجرها..
لم ينقصْ من طُهرِ فيضِها.. قطرةُ حياةْ!