سَأُرسِلُ شوقيَ المَملوءَ طِيبا
إلى العُشّاقِ إذ هَجَرُوا الحبيبا
أنا لغةُ الكتابِ بِمِلءِ صوتي
أناديكم، فهل ألقى مُجِيبا؟
أنا لغةُ النّبيِّ إذا أتاكم
بِجُندِ الضّادِ سُلطاناً خطيبا
فما بالُ الشّبابِ لقد قَلُوني
أصارت سِيرَتي ذِكراً مُعِيبا؟
أصارت لَكنَةٌ عَرجاءُ فخراً
فَأُنسَى اليومَ نسياناً عجيبا
لَعَمري إنّ مَحفلَكُم تهاوى
إلى القِيعانِ مُنكسِراً مُخِيبا
لماذا الزّيفُ يَغزُوكم سريعاً
فأسمعُ مِنكُمُ لفظاً غريبا
ويلثغُ جُلُّ مَعشَرِكُم جَهَاراً
ويَعشَقُ بعضُكُم نطقاً مُرِيبا
كأنّ صِبايَ لم يُعجِب فَتَاكُم
فيهجُرُني لِيعتَنِقَ المَشِيبا
وكانت ليلتي غرّاءَ فيكم
وذروةُ شاهقي صرحاً مَهِيبا
فَمِنّي صارَ جاهِلُكُم عليماً
وباتَ غلامُ قريتِكُم لَبِيبا
كَسَوتُ كلامَكم ثوباً سَلِيطاً
وقالَ لسانُكُم قولاً مُصِيبا
سَقَيتُ الجِيلَ مِن لَبَنٍ بليغٍ
كَطِفلِ المَهدِ إذ يُسقَى الحليبا
أخلّائي الكرامَ فَقَدتُموني
كما المَكلُومُ لو فَقَدَ الطّبيبا
فَعُودوا صَوبَ مَعقِلِكُم سريعاً
لعلّ الرُّشدَ يَلقَاكُم قريبا
وهَاتُوا مِن دِلاءِ الفُصحِ هاتُوا
عسى الغُرفاتُ تَبتَلِعُ اللّهِيبا
وإن طالَت ليالي اللّثغِ دَهراً
فَفَجرُ الضّادِ قد رفضَ المغيبا