تخطَّ إلى المحتوى

جوري على الخاطر أو فارحمي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

جوري على الخاطر أو فارحمي

فمنك يسقى خاطرُ الملهمِ!

وطوّفي، فالشعر طافت به

منك نسيماتُ الرؤى الحُوَّم

وقبِّلي النور، ولو حرَّقتْ

جمرتُهُ زنابقَ المبْسم

وأشبعي المصباح لثماً فإن

تسعَّر الموتُ لظىً فابسمي

فراشتي البيضاءَ! لا تحزني

إن متِّ في النور، ولا تندمي

فسوف تحيين غداً قصّةً

في أضلعي وغنوةً في فمي!

حبَّبتِ لي النار، وزيّنتِها

فهمتُ في مصباحك المجرم

يومَ بذلتِ العمر، فيه كما

تُبذَل نفسُ العاشق المغْرَم

قد هان في الأطياب موتُ الشذى

وهان في الأحباب بَذْلُ الدم

عمرُ الفراشات قصير المدى

يعيش مثلَ الورد في موسم

نذرْتِهِ للنور مختارةً

حتى تفانَى في السنا المُضْرَم

لو تستطيعين بلوغَ السما

كنتِ طلبتِ الموتَ في الأنجم!

حُوْمي! فشِعْري منك، فوق اللظى

فراشةً فوق اللظى ترتمي

تريد أن تغنمَ منه المنى

وليس غيرُ النار من مَغْنم

قرأتُ في موتك أقصوصةً

منْعَمَةً، عن حُلمٍ منْعَم

عاش على إغفاءةٍ حلوةٍ

ومات في إيقاظة النوَّم!

أهجْتِ كفري يا مجوسيّةً

قرَّبتِ للنار، ولم تحْجمي

وكدتِ لولا أن يقولوا غَوَى

رجعتِ بي عن دينيَ القيِّم

فقد عبدتُ النار، لا خائفاً

عذلَ مسيحيٍّ، ولا مسلم!

فراشتي! كيف تركتِ الندى

يموت لهفاناً على البرعم

والعطرُ! ما للعرس أطيابُهُ

كأنها مباخر المأتم

والفجر من للفجر يشتاقه

والنجم، مَن للنور والأنجم؟

النور! يا لهفةَ قلب الدجى

لدفقةٍ من رفدِهِ الأكرم

يا ظمأَ الصادي إلى نهلةٍ

منه ولو كانت من العلقم!

ويا هدى الساري إلى غايةٍ

محمومةٍ في دربه المظلم

لمِيتةٌ في النور أشفى ولا

عيشٌ لئيمٌ في دجىً أَلأْم!