تخطَّ إلى المحتوى

عطورك وانساب نبع الشروق

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

عطوركِ! وانساب نبعُ الشروقْ

ورفَّ رفيفَ الجناح الطليقْ

فللخطو، ترنيمةٌ كالصلاةِ

وللدرب ضلعٌ ينزُّ الخفوق

صديقك نيسانُ ما لاح بعدُ

فأين تخلَّفَ ركبُ الصديق

وسابقتَ فينا، ربيعَ الكرومِ

وعانقتِ قبل الصباح البريق

فمن أين فوَّحتِ هذا العبيرَ؟

وعن أي شمسٍ لمحتِ الشروق!

تفتّقتِ في الدرب أكمامَ وردٍ

فقدَّستُ مجدَ الورود الفتيق

وغار الأقاحُ فألوى خجولاً

على الروض، واحمرَّ خدُّ الشقيق

فعند الشقائق عطرُ الجراحِ

وعند الأقاحي ضلوعٌ تتوق!

وضاقت دروبُ الضياءِ فلاذ النْ

نَهارُ بكوّةِ فيءٍ سحيق

وأنتِ وعطرُك، لاذت به

حياتي، فما فيك دربٌ تضيق

تمنيّتُ لو أنني قطرةٌ

بعطرك، أغفو، ولا أستفيق

فإنْ هدهدتْني يدٌ بضَّةٌ

وأهرقني منك مسٌّ رفيق

وفَيتُ النذورَ، حرقت البخورَ

وأشعلتُ زيتَ دمي في الحريق

لأولدَ في فم قارورةٍ

وأفنى بمنعطفات الطريق!

وفاح العقيقُ بخاطر دربي

وخاطِر شعري الذي لا يطيق

عقيقٌ تَمثَّله خاطري

ليكنزَه، كنز مجدٍ عريق

ففوحي، وخَلِّي العقيقَ يفوحُ

فإني أحب اكتنازَ العقيق!

سكرتُ من العطر، في غير سكبٍ

فعطرك كالسكب خمرٌ عتيق

ورحت أشمّ الرحيق المذابَ

بقلبي! وكيف يُشمُّ الرحيق

وأغرقتِ قلبي، بجدول طيبٍ

فعاش على راحتيك الغريق!

كنوزك، والثغر والمشتهَى

على شفتيك وقدٌّ رشيق

وطعم الثمار، وأرجوحتانِ

تواثبتا، في الحرير الرقيق

وجفنٌ يخبّئ أحلامَه

وجفنٌ يبوح بسرٍّ عميق