تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أرى كونا تبسم مشرقا

الوافر

٢٧ بيت

الزهد

مَا لِي أَرَى كَوْنًا تَبَسَّمَ مُشْرِقًا

رَغْمَ الْمَآسِي وَالرَّزَايَا وَالشَّقَا

مَا لِي أَرَى الدُّنْيَا تَزُفُّ بَشَارَةً

وَالشَّمْسُ تَضْحَكُ وَالْهِلَالُ تَأَلَّقَا

وَأَرَى الْكَوَاكِبَ تَعْتَلِيهَا ضَجَّةٌ

طَرَبًا بِهَا كُلُّ الْوُجُودِ تَعَلَّقَا

مَا لِي أَرَى الْغَبْرَاءَ تَحْمِلُ مَوْكِبًا

غَمَرَ الْمَجَرَّةَ بَهْجَةً وَتَأَلُّقَا

مَا لِي أُحَاوِلُ أَنْ أُرَوِّضَ أَحْرُفِي

فَتُجِيبُنِي هَيْهَاتَ أَنْ أَتَمَزَّقَا

فَالْيَوْمَ عِيدُ الْعَاشِقِينَ جَمِيعهُمْ

فَالْيَوْمَ مِيلَادُ الْحَبِيبِ الْمُنْتَقَى

الْيَوْمَ مِيلَادُ السَّعَادَةِ وَالْهَنَا

الْيَوْمَ مِيلَادُ الْمَحَبَّةِ وَالتُّقَى

الْيَوْمَ مِيلَادُ الَّذِي قَدْ جَاءَنَا

يَدْعُو الْجَمِيعَ إِلَى الْهُدَى مُتَرَفِّقَا

الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ مَنْ نَشَرَ الْهُدَى

وَسَمَا بِهِ فَوْقَ السَّمَاءِ مُحَلِّقَا

لَوْلَاهُ ضَلَّ النَّاسُ هَلْكَى كُلُّهُمْ

يَتَخَبَّطُونَ يَصُولُ بَيْنَهُمُ الشَّقَا

وُلِدَ الْحَبِيبُ فَأَشْرَقَتْ شَمْسُ الْحَيَاةِ

وَعَمَّتِ الْأَكْوَانَ مِنْهَا مَشْرِقَا

وُلِدَ الْحَبِيبُ فَأَقْشَعَتْ ظُلُمَاتُنَا

وَالشَّرُّ مِنْ أَنْوَارِ طَهَ أُحْرِقَا

قَدْ جَاءَ وَالدُّنْيَا ظَلَامٌ حَالِكٌ

فَهَوَى الظَّلَامُ بِنُورِهِ وَتَشَقَّقَا

وَاجْتَثَّ رِجسَ الشِّرْكِ مِنْ أَعْمَاقِهِ

وَبِدِينِهِ كُلَّ الْمَدَائِنِ أَغْرَقَا

فَغَدَتْ بِفَضْلِ اللهِ ثُمَّ بِفَضْلِهِ

الْغَبْرَاءُ لَيْسَ لِنُورِهَا أَبَدًا وِقَا

سُبْحَانَ مَنْ أَسْرَى بِهِ لَيْلًا إِلَى

السَّبْعِ الشِّدَادِ عَلَى الْبُرَاقِ مُحَلِّقَا

فَأَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ لَا مُتَهَيِّبًا

هَوْلَ الْجَلَالِ دَنَا تَدَلَّى فَارْتَقَى

وَاصْطَفَّتِ الْأَمْلَاكُ حَوْلَ مُحَمَّدٍ

مَنْ غَيْر أَحْمَدَ لِلْمَكَارِمِ وُفِّقَا ؟!

وَاخْتَصَّهُ الْمَوْلَى شَفِيعًا عِنْدَهُ

لِتَصَادُمِ الْأَهْوَالِ فِي يَوْمِ اللِّقَا

فَأَقَامَ بِالْقُرْآنِ أَكْرَمَ أُمَّةٍ

مِنْ عَبقهَا كُلُّ الْوُجُودِ تَنَشَّقَا

وَبِهِ أَعَزَّ اللهُ قَوْمًا فَاصْطُفُوا

وَبِهِ أَقَامَ اللهُ مَجْدًا فَارْتَقَى

وَبِجَاهِهِ أَحْيَا الْمُهَيْمِن أُمَّةً

مِنْ وَاقِعِ الْأَجْدَاثِ أَدْنَى مَنْطِقَا

جِئْنَاكَ يَا خَيْرَ الْوَرَى يَقْتَادُنَا

حُبًّا عَلَى كُلِّ الْقُلُوبِ تَفَوَّقَا

تَجْتَثُّنَا الْأَشْجَانُ مِنْ أَعْمَاقِنَا

وَتَقُودُنَا شَغَفًا بِكُمْ وَتَعَلُّقَا

يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ خُذْ بِيَدِي إِذَا

يَوْمًا عَلَى وَرَقي السَّوَادُ تَدَفَّقَا

يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَاقْبَلْ أَحْرُفًا

جُمِعَتْ لَكُمْ حِينَ الْجَمِيعُ تَفَرَّقَا

عُذْرًا رَسُولَ اللهِ إِنْ قَصَّرْتُ فِي

مَدْحٍ فَبَالِغُ مَدْحِكُمْ لَنْ يُخْلَقَا