ديارك هل رأيتَ لها مثيلا
وأهلك هل رضيت بهم بديلا
لعمرك ما تصير إلى دمارٍ
بلادٌ أهلها حفظوا الجميلا
بنَتْ كفّاك للفصحى مقامًا
ونزّلت البيان له دليلا
جهادك للعروبة ليس يفنى
فيرويه الورى جيلاً فجيلا
طلبت الحمد من شيطان شعري
فولّى مُدْبرًا تسعين ميلا
فقلت له أتعصيك القوافي
فقال وهل تروم المستحيلا
فإني قد خبرتُ الناس حتى
وجدتُ الحرّ في الدنيا قليلا
فكيف أطيق نظمَ الشعر مدحًا
وما سلكَ اليراع له سبيلا
فشعري بالهجاء مشى فنونًا
فينقاد القريض له ذليلا
فقلت وقد ذكرتُ له «شكيبًا»
وإحسانًا فحمَّدني جزيلا
فأقبلَ قائلاً أهلاً وسهلاً
يجرّر بالفخار له ذيولا
فهذا كان للفصحى رسولاً
وهذا كان عن وطني رسولا
فعاد إلى المنازل بعد حربٍ
كعَوْد السيف في غِمدٍ نزيلا