أسْلمتُ ظِلِّيَ للورى كي أتبعَكْ
وصرفتُ سمعيَ عن سواكَ لِأسمعَكْ
وهويَتُ فيكَ التِّيهَ والأحزانَ بلْ
وعشقتُ منكَ شجا غِناكَ ومدمعَكْ
يا أيُّها الشِّعرُ المسافرُ في دمي
حُطَّ الرِّحالَ وخُذْ فؤاديَ مخدَعكْ
أنا مَن رشفتُ النُّورَ مِن عينيك إذْ
سكنتْ حروفيَ مُنتهاك ومَطلعَكْ
كمْ ذا أَلِمْتَ إذا تألَّم خافقي
ولَكَمْ وَجِعتُ لكلِّ ما قد أَوْجعكْ
كم ليلةٍ فيها طرقتَ لواعجي
فهَجِدْتُ أقتسمُ الدُّجى حُبَّاً معَكْ
بل كم أتيتُكَ في ضلوعي رعشةٌ
فوهبتَني وسهرتَ ترجفُ مَهجعَكْ!
وسمعتُ همسَكَ والحياةُ تُقِضُّني
إنِّي كفيتُكِ مَا أقضَّكِ مَضجَعَكْ
وإذا تزلزلَ في المآقي دمعُها
ألْفيتُ مِن فوق المدامعِ إصبَعَكْ
ولَئن تمرَّدَ بالسَّفاهةِ والأسى
دهرٌ، فما أسماكَ آهِ وأطوعَكْ!
أشْهرتَ في ليلِ القوافي أنجُمي
ورفعتَ ذكريَ، حُقَّ لي أن أرفعَكْ
وجمَعتَ آلامي فصُغتَ قلائدي
طوعاً، وحاشا أن أخونَ فأصنعكْ
اليومَ أنثُرُ في القصيدةِ مُهجتي
وأريقُ أكوابَ العَنا، كَيْ أجمعكْ
وإذا تنكَّرَ بالخديعةِ ذو وفا
ما كنتُ يوماً إذْ وفَيْتُ لأخدعَكْ
أيْنعتَ في أَوْصالِ ذاتيَ سوسناً
سبحانَ مَن ألْقاكَ فيَّ وأينعكْ!
بل جلَّ من أسْراكَ في لُبِّي ومَن
أوْلاكَ سرِّيَ واصطفاكَ وأبدعَكْ!
يا صوتَ روحيَ، واصطبارَ تألُّمي
وخليلَ عمريَ سرمداً، ما أروعكْ