تَهَالِيلُ بِشْرٍ.. وَانْكِسَارَاتُ مُجْهَدِ
تَعَارَكْنَ فِيْ بَاحَاتِ قَلْبِي الْمُسَهَّدِ
ومَا الْمَرْؤُ إِلَّا بَيْنَ هَٰذَا وَهَٰذِهِ
يُرَوِاحُ فِي الضِّدَّيْنِ.. غَيْرَ مُبَاعِدِ
إِلَىٰ خَالِقِيْ فَوَّضْتُ أَمْرِيْ لَهُ الرِّضَىٰ
ومِنْهُ انْفِرَاجُ الْهَمِّ بَعْدَ التَّعَقُّدِ
أَيَا بِضْعَةً مِنِّيْ.. وَيَا غَايَةَ الْمُنَىٰ
ويَا هِبَةَ الرَّحْمَٰنِ مِنْ غَيْرِ مَوْعِدِ
لَنَا قِصَّةٌ تُرْوَىٰ فَهَاكَ فُصُولَهَا
وفِي السَّرْدِ أَحْدَاثٌ فَمِنْ أَيْنَ أَبْتَدِيْ
ولِدْتَ وَلَمْ تُكْمِلْ مِنَ الْحَمْلِ سَبْعَةً
خَدِيجَاً يُسَاوِيْ حَجْمُهُ قَبْضَةَ الْيَدِ
بِحَاضِنَةٍ وَارَوْكَ عَنِّيْ كَأَنَّمَا
حُبِسْتَ بِسِجْنٍ مِنْ زُجَاجٍ مُشَيَّدِ
أَنَابِيبُهَا مِثْلُ الْقُيُودِ.. وَأَسْدَلُواْ
غِطَاءً عَلَىٰ عَيْنَيْكَ مِثْلَ الضَّمَائِدِ
ومَرَّتْ شُهُورٌ كُنْتُ أَرْجُو انْقِضَاءَهَا
وخَوْفِيْ عَظِيمٌ مِنْ شِرَاكِ الْمَصَائِدِ
وكَمْ أَسْرَجَتْ حُمْرُ الْمَنَايَا خُيُولَهَا
يُغِيرُ عَلَيكَ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَرْصَدِ
ولَكِنْ حَمَاكَ اللهُ لُطْفَاً كَمَا حَمَىٰ
طُفُولَةَ مُوسَىٰ مِنْ فَنَاءٍ مُؤَكَّدِ
خَرَجْتَ مِنَ الْمَشْفَىٰ صَغِيرَاً وَنَاحِلَاً
كَأَنَّكَ مَوْلُودٌ حَدِيثُ التَّوَلُّدِ
ومَا الْفَرْقُ إِلَّا أَنَّ مَا ذُقْتَ مُرَّهُ
يَفُوقُ اصْطِبَارَ الْبَالِغِ الْمُتَجَلِّدِ
وعُدْنَا إِلَىٰ الْبَيْتِ الَّذَيْ شَعَّ بَهْجَةً
بِمَقْدَمِ طِفْلٍ نُورُهُ مِثْلُ فَرْقَدِ
ويَوْمَاً فَيَوْمَاً كُنْتَ تَنْمُوْ كَمَا نَمَتْ
بَرَاعِمُ غُصْنٍ بَعْدَ حُسْنِ التَّعَهُّدِ
ثَلَاثُ سِنِينٍ كَامِلَاتٍ بَلَغْتَهَا
ولَٰكِنَّ فِيْ قَلْبِيْ شُكُوكُ الْمُعَانِدِ
فَأَنْتَ رَهِيفُ الْحِسِّ يُخْفِيْ شُعُوَرَهُ
وتَأْبَىٰ عِنَاقِيْ حِيْنَ يَمْتَدُّ سَاعِدِيْ
تُحَدِّقُ دَهْرَاً فِيْ أُمُورٍ صَغِيرَةٍ
وتَغْفَلُ عَنِّيْ حَيْنَ أُبْدِيْ تَوَدُّدِيْ
أُنَادِيكَ كَيْ أَحْظَىٰ بِنَزْرِ الْتِفَاتَةٍ
ورَغْمَ غَزِيرِ الْحُبِّ.. لَسْتَ بِجَائِدِ
تُرَدِّدُ أَقْوَالَاً.. بِدُونِ دَلَالَةٍ
وتَفْعَلُ أَشْيَاءً.. بِدُونِ مَقَاصِدِ
وتَبْدُوْ غَدَاةَ الْجَرْيِ مِثْلَ فَرَاشَةٍ
رَفِيفُ جَنَاحَيْهَا سَرِيعُ التَّرَدُّدِ
تُحُومُ عَلَىٰ الْأَخْطَارِ مِنْ دُونِ رَهْبَةٍ
وتَفْزَعُ مِنْ إِرْجَافِ بَرْقٍ وَرَاعِدِ
تُحِبُّ حَيَاةَ اللَّهْوِ مِنْ غَيْرِ صَاحِبٍ
وتَكْرَهُ وَهْجَ الضَّوْءِ وَقْتَ التَّوَقُّدِ
عَلَىٰ فِكْرَةِ التَّغْيِيرِ لَسْتَ بِقَادِرٍ
وعَنْ مَنْهَجِ الرُّوتِينِ لَسْتَ بِحَائِدِ
طُقُوسُكَ فِي التَّرْتَيبِ أَمْرٌ مُحَيُّرٌ
فَكُلٌّ حَبِيسٌ فِيْ مَكَانٍ مُحَدَّدِ
وأَكْثَرُ مَا يُجْرِيْ مَدَامِعَ مُقْلَتِيْ
بِأَنَّكَ لَا تَرْنُوْ لِعَيْنِيْ وَتَهْتَدِيْ
وأَصْعَبُ مَا أَلْقَىٰ مِنَ النَّاسِ جَفْوَةٌ
مَظَنَّةَ تَقْصِيريْ.. وَتَعْرِيضُ نَاقِدِ
أَلَا كَيْفَ أَنْسَىٰ ذَلِكَ الْيَوْمَ عِنْدَمَا
تَحَطَّمَ قَلْبِيْ حِينَ قَالُواْ: تَجَلَّدِيْ
وقَرْعُ حَدَيثٍ هاَدِرٌ فِيْ مَسَامِعِيْ
وقَدْ قِيلَ لِيْ:هَٰذَا اضْطِرَابُ التَّوَحُّدِ
بِوَهْلَتِهَا خَارَتْ مِنَ الْهَوْلِ قُوَّتِيْ
وكَانَ دَمَيْ كَالْمَاءِ حَالَ التَّجَمُّدِ
تَمَنَّيْتُ أَنْ يَبْقَىٰ الزَّمَانُ مُصَفَّدَاً
فَأَمْسِيْ وَمَا قَاسَيْتُ يَخْشَىٰ مِنَ الْغَدِ
ومِنْ بَعْدِهَا أَصْبَحْتُ خَنْسَاءَ عَصْرِهَا
وأَبْكِيْ كَثِيرَاً حِينَ أَخْلُوْ بِمُفْرَدِيْ
ولَٰكِنْ بِرَغْمِ الْخَوْفِ والْحُزْنِ وَالْأَسَىٰ
وجُودُكَ قُرْبِيْ يَسْتَحِقُّ تَكَبُّدِيْ
تَسَامَتْ حَيَاتِي الْيَوْمَ عَنْ كُلِّ تَافِهٍ
وأَنْتَ الَّذِيْ يُدْنِيْ لَهَا كُلَّ صَاعِدِ
نَعَمْ قَدْ حَبَانَا اللهُ بَعْدَكَ إِخْوَةً
أَصِحَّاءَ لَٰكِنْ أَنْتَ أَبْهَىٰ الزُّمُرُّدِ
سَأَحْكِيْ لَهُمْ كَيْفَ انْتَصَرْنَا سَوِيَّةً
عَلَىٰ حَالِكِ الْأَوْجَاعِ وَقْتَ الشَّدَائِدِ
وأَرْوِيكَ نَثْرَاً لَا يُمَلُّ سَمَاعُهُ
وأُلْقِيكَ شِعْرَاً يَا رَبِيعَ الْقَصَائِدِ
سَنَحْيَا كَصَرْحٍ بَعْضُهُ شَدَّ بَعْضَهُ
وأَجْمَلُ مَا فِي الْعَيْشِ رُوحُ التَّعَاضُدِ