تخطَّ إلى المحتوى

على مسافة جرح موته رصدا

البسيط

٢١ بيت

المتفرقات

على مسافةِ جُرحٍ موتهُ رُصدا

أجرى الفراتَ دماً حتى يعودَ غدا

رأيتُ أشلاءَ أطفالٍ مُمَسَّكةً

فيها من المسكِ ما قد عطَّر البَلدَا

وأُمنياتٍ وأحلاماً مشتَّتةً

على الرصيفِ، وأماً تندبُ الوَلدَا

وطفلةً تحتَ ظلِّ التُّوتِ جالسةً

يا توتُ باللهِ قُلْ، أينَ الَّذي فُقِدَا

قَصصتُ رُؤيايَ، مالتفسيرُ يا أبتي؟

فقالَ: مِسكُ الدِّما لا لن يضيعَ سُدى

خُلقتَ حراً فما أحلاكَ من رجلٍ

ما قالها (نعمٌ) أو كان مرتعدا

أُشربتَ قهراً يُذيبُ الأرضَ من كمدٍ

نزفتَ ناراً ليغلي القلبُ إن بردا

تأملُ النفسَ أنّ القلبَ محترقٌ

لله أنّ دماً يسعى لكي يلدا

سينجبُ الجرحُ جيلاً لا انكسار بهِ

جيلاً يحررُ من أشلائهِ بلدا

لن يتركَ الله فوقَ الشامِ طاغيةً

سيُجلدونَ بِ(لا) فالشعبُ قد وُقدا

سيرفعونَ أذانَ الثأرِ في بلدٍي

لن يُجلدَ الصوتُ إنَّ الصوتَ قد وُلدا

سيعبرونَ سياجَ القهرِ في غضبٍ

ليرجعوا أُحُدَاً من بعدما بَعُدا

سينظرون إلى (الشهباءَ) قلعتها

لنَ يعبدَ الشعبُ إلا الواحدَ الأحدَا

لا لطمَ فيها ولا كسري سيحكمها

وفي (حماةَ) يمرُّ النصرُ مُتقدا

و(حمصُ) تفرشُ كفّيها لأعيننا

لتحضنَ النصرَ والنورَ الذي صُفدا

يقبِّلونَ ترابَ (الشامِ) مِن دمهمْ

يا أطهرَ الأرضِ إنّ النزفَ قد حُمِدا

و(اللاذقيةُ) لن تجتاحها ظُلمٌ

والقهر يغدو بسوطِ الحرِ مُنجلدا

و(بانياسُ) و (طرطوسُ) اللتانِ هما

بدرٌ وشمسٌ إلينا عادتا أبدا

إلى (الفراتِ) الذي نشقى لرشفته

فغيرُ مائهِ لا يشفي لنا الكبدَا

محبوبتي (الرقةُ) الحسناء كم زفرت

من شوقها رئتي والفَرْحُ كم وُئدا !

وحفلةُ النصرِ (حسكاويةٌ) عُرفتْ

عرّجْ عليها وفي درعا العنِ الأسدا