تخطَّ إلى المحتوى

بالغصات وضوء الشمس الغارب

غير معروف

٥١ بيت

الرثاء

بالغصّاتِ وضوءُ الشمسِ الغاربُ

معكوسٌ في قدحي الفارغ ِ

والذكرى المرّةُ

تعتصرُ الدمعَ الساخنَ

من أعماقِ العينْ !

بالغصّاتِ أودّعُ آخرَ أيّامِ الصيفِ

وأستقبلُ كلَّ خريفِ الصبرِ

بعينيّ الدامعتينْ !

وأقولُ لنفسي الأسيانةِ

يا نفسي !..

يا حقلَ حفيفٍ مملوءٍ بالريحِ

لماذا نترقرقُ بالدمعِ

على مرآى البحرِ غريبينْ ؟

ولقلبي المتألّم يا قلبُ

لماذا نتدفّقُ في إيقاعِ الريحِ

ونحيا أغراباً و وحيدينْ ؟

ماءُ المغربِ يرقدُ في الأكوابِ الليليّةِ

كالخمرِ الباردِ

وشجيراتُ الشوكِ الكهلةُ

تترعني بدموعِ العطشِ المعصورةِ

من مقلِ الظمآنينْ !

وأنا الباكي ما ضاعَ من العمرِ

على مجرى الجدولِ كلَّ وداعٍ

والمنشدُ أغنيةَ المغلوبِ على طولِ الشاطىء ِ

كلَّ حنين ْ !

لا غسلت غيماتُ البحرِ دموعي بالملحِ

ولا خاطتْ ريحُ الشتويّةِ

بالأشجانِ جراحي

آهٍ يا شتواتِ الطينْ !

تتساقطُ أوراقُ الحورِ

فتشعرني بشتاءاتِ الغربةِ والبردِ...

تهبُّ الريحُ فترتعشُ الأرواحُ

المهجورةُ في الأشجارِ ...

ينامُ العصفورُ وحيداً في العشِّ

فيشعرني بالدنيا المخلوقةِ

من يأسِ الناسِ المنسيينْ !

سكنتْ رنّاتُ الأغنيةِ المجروحةِ

وتلاشى تغريدُ جداولها النهريّةِ

فاسمعْ نبراتِ رثاءٍ

تتحطّمُ بالنعي على حجرِ الحزنِ

وتنقلها الريحُ إلى كلِّ حزينْ !

آهٍ مما يجعلُ قلبَ العاشقِ يبكي

آهٍ من رقراقِ دموعِ العينْ !

البحرُ يغط ُّعميقاً

في أحلامِ الأفقِ الغامضِ

والعشُّ الفارغُ من كلِّ الأجنحةِ الورديّةِ

يفرغُ من كلِّ عصافيرِ التينْ !

يا عشُّ لماذا تذروكَ الريح ُ على الأبوابِ

وشباكُ الشيخوخة ِ يرنو لرحيلِ النائيينْ ؟

ولماذا تصمتُ يابحرُ

وصمتكَ يا بحرُ حزينْ ؟