يَا مَنْ إِذَا جُدْتَ وَدًّا زَادَنِي رِيَّا
فَامْنُنْ بِلُطْفِكَ إِنَّ الشَّوْقَ يُضْنِينَا
أَبْكَيْتَنِي بِطُولِ الصَّدِّ فِي أَلَمٍ
وَلَوْ وَصَلْتَ، جَنَى الْوَصْلُ التَّمَانِينَا
يَا لَيْتَ قَلْبَكَ يَحْنُو فِي تَأَلُّفِهِ
وَيَحْفَظُ الْوُدَّ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْعِينَا
إِنِّي أَرَاكَ سَنَا بَدْرٍ يُضِيءُ لَنَا
فَكَيْفَ تَحْجُبُ عَنِّي النُّورَ تَثْنِينَا؟
لاَ تَعْجَبَنْ إنْ جُفُونِي منْ تَجَلَّلَهَا
دَمْعٌ، فَفَيْضُ هَوَاكَ الْعَذْبُ يُحْيِينَا
إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُ مَا بِالقَلْبِ مِنْ كَلَفٍ
فَاسْأَلْ يَدَيْكَ، فَهَلْ ضَمَّتْ أَيَادِينَا؟
وَهَلْ نَسِيتَ لَيَالِيَ الْوَصْلِ مُبْتَهِجًا؟
كَيْفَ انْتَهَتْ، وَجَفَاكَ الْمُرُّ يُبْكِينَا؟
إِنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا لَيْسَ يُدْرِكُهُ
إِلَّا الَّذِي سَكَنَ الأَحْلَامَ يُحْيِينَا!
مَا زِلْتُ أَحْلُمُ أَنْ تَأْتِي لِتُطْفِئَ مَا
قَدْ أَشْعَلَ الْهَجْرُ فِي قَلْبِي وَيُضْنِينَا
هَلَّا رَأَفْتَ بِقَلْبٍ فِي هَوَاكَ هَوَى؟
وَكَيْفَ تَسْلُو وَدَمْعُ الْعَيْنِ يُبْكِينَا؟
إِنِّي وَهَبْتُكَ حُبًّا لَا مَثِيلَ لَهُ
فَكُنْ كَرِيمًا وَلَا تَجْفُو أَيَادِينَا
يَا مَنْ إِذَا نَطَقَتْ شَفْتَاكَ أَزْهَرَتِ ال
أَيَّامُ، رِفْقًا فَإِنَّ الشَّوْقَ يُفْنِينَا!
لَوْ كَانَ يُدْرِكُ قَلْبُ الْحُسْنِ مَوْقِفَنَا
لَرَقَّ لِلشَّوْقِ وَالأَشْوَاقُ تُدْمِينَا
فَامْدُدْ يَدَيْكَ فَإِنَّ الْوَصْلَ غَايَتُنَا
وَإِنْ تَبَاعَدْتَ زَادَ الْهَجْرُ تَشْقِينَا
وَكَيْفَ يَحْلُو لَنَا عَيْشٌ بِغَيْرِ لِقَا
وَالدَّمْعُ يَشْهَدُ أَنَّ الْبُعْدَ يُؤْذِينَا؟
فَعُدْ إِلَيْنَا فَقَدْ طَالَ النَّوَى وَبَدَتْ
لَيْلُ المُنَى بِدُجَاهُ الْحُزْنِ يُطْوِينَا